وله في أحمد بن شاهين « 1 » ، البائية التي أخذت من البلاغة أوفر الأنصباء والقسم ، وأقسمت البراعة بقوافيها على أن مبدعها محكّ الأدب ولا غرو فالباء من حروف القسم .
ومستهلها « 2 » :
ألذّ الهوى ما طال فيه التجنّب * وأحلاه ما فيه الأحبّاء تعتب
يقول في مديحها :
يمزّق شمل المشكلات لوقتها * إذا شيم من فيه الحسام المذرّب « 3 »
توقّد حتى ليس يخبو ذكاؤه * وكاد وحاشا فكره يتلهّب
وبيت ختامها :
ولا برح الحسّاد صرعى وكلّهم * على مثل ما في قلبه يتقلّب
* * * واتفق له مع الأدباء مجالس تؤثر ، وعليها الأرواح تلقى وتنثر .
فمن ذلك مجلس في روض أورقت أشجاره ، وتنفّست عن المسك أسحاره .
غبّ سحاب أقلع بعد هتونه ، ودار دولابه يسقيه بجفونه .
توسّدهم أنهاره معاصم فضّيّة ، وتنيمهم أفياؤه تحت ذوائب مرخيّة .
فقال « 4 » :
وروض أنيق ضمّنا منه مجلس * على نوره جفن الدّواليب ساكب
خلا حسنه عن كل وغد يشينه * وما صدّنا لما أتيناه حاجب
طلعنا بدورا في سماه وبيننا * جمان حديث هنّ فيه كواكب
وبتنا وأوراق الغصون غطاؤنا * على فرش الأنهار والطير نادب
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ، في الجزء الأول ، صفحة 96 ، برقم 6 .
( 2 ) ديوانه 29 - 34 .
( 3 ) المذرب : المسموم .
( 4 ) لم أجد هذه الأبيات في ديوانه