أودعت عقلي إلى الساقي فبدّده * في كسر جفنيه أو في ميلة الكاس
لا أوحش اللّه من غضبان أوحشنى * ما كان أبطاه عن برّى وإيناسى
سلمت يوم النوى منه وأسلمنى * إلى عدوّين نمّام ووسواس « 1 »
ذكّرته وهولاه في محاسنه * عهود لا ذاكر عهدي ولا ناس
وددت أن بعته روحي بلا ثمن * لو كنت أضرب أخماسا لأسداس « 2 »
يا ويح من أنت يالمياء بغيته * ما كان أغناه ، عن فكر ووسواس
قامت تغنّى بشعر وهي حالية * به ألا حبّذا المكسوّ والكاسى « 3 »
تقول والسّكر يطويها وينشرها * أىّ الشّرابين أحلى في فم الكاس « 4 »
يا حبّذا أنت يا لمياء من سكن * وحبّذا ساكن البطحاء من ناس
ما إن ذكرتك إلا زاد بي طربى * وطاب ريح الصّبا من طيب أنفاسى « 5 »
ولا ذكرت الصّبا إلا وذكّرنى * لياليا أرضعتنى درّة الكاس « 6 »
وجيرة لعبت أيدي الزمان بهم * أنكرت من بعدهم نفسي وجلّاسى
أيام أختال في ثوبي بلهنية * وميعة من شباب ناعم عاس « 7 »
عار من العار حال بالصّبا كأس * كأنني والصّبا في برد أخماس « 8 »
أنضيت فيه مطايا الجهل والباس * عريت منه وما عرّيت أفراسى
في صبية كنجوم الليل أكياس * كأن أيامهم أيام أعراس « 9 »
هامش
( 1 ) في ب : « فأسلمنى » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
( 2 ) في السلافة : « وددت إذبعته » .
( 3 ) في السلافة : « قامت تغنى بشعرى » .
( 4 ) في ب : « في فمي الكاس » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة ، والسلافة ، وفي هامش ج :
« لعله الحاسى » ، وهو احتمال طيب .
( 5 ) في السلافة : « إلا طار بي طربى . . . من طيب أنفاس » .
( 6 ) في الخلاصة ، والسلافة : « إلا وأذكرنى » .
( 7 ) هكذا « ناعم عاس » والعيس : ماء الفحل .
ولعلها : « غاس » من الغيسان ، وهو حدة الشباب . انظر القاموس ( ع ى س ، غ ى س ) .
( 8 ) ثوب مخموس وخميس : طوله خمس أذرع . القاموس ( خ م س ) .
( 9 ) في ا : « ما كان أيامهم » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .