وسئل بعض الحكماء عن الصديق فقال : اسم لا معنى له .
وهذه شيم غالب أبناء هذا الزمان ، من الأخلّاء والإخوان « 1 » .
فمثلهم كمثل العرض لا يبقى زمانين ، ويستحيل في أسرع من طرفة عين .
أو كلمع السّراب ، المستحيل فيه الشراب .
أو كالخيال الذي يبدو في المنام ، وهو في الحقيقة أضغاث أحلام .
ومن كان بهذه الصّفة ، فلا ينبغي الوثوق به ، ولا التأسّف « 2 » على فقده ، ولا التألّم على فرقته ، ولا الحزن على غيبته .
* * *
فصل في تهنئة بفتح :
بعد تهنئة بتأييد عزائمه ، وسفك دماء العدى على ألسنة صوارمه .
ظهرت في سماء السّعد مطالعه ، وشرفت أقلام سطّرت بها وقائعه .
فهو الفتح ، الذي قضى على دم العدى بالسّفك ودموعهم بالسّفح ، وتلت لديه آيات التهاني « 3 » :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ .
وسيوفه وإن كانت باكية دما فقواضبها بهذا الفتح ضاحكة ، وجنوده « 4 » منصورة كيف لا ! ومن أنصاره الملائكة .
* * *
فصل في الحثّ على المواعيد :
مثله من يتبع قوله بفعله ، ويأنف من « 5 » تكرير عطائه بمطله .
هامش
( 1 ) في ب : « والخلان » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب بعد هذا زيادة عن ما في ا ، ج :
« عليه و » .
( 3 ) سورة النصر 1 .
( 4 ) في ب : « وجيوشه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .