ومن منشآته فصل في معاتبة بتصديق الوشاة :
المولى يعلم أن الواشي لا يخلو من أحد أمرين ؛ إمّا أن يكون محبا ودودا ، أو عدوّا حسودا .
فإن كان الأول فيستحيل أن يقصد المحبّ « 1 » لحبيبه ضررا ، ويحمّله من الإثم وزرا .
وإن كان الثاني فمعلوم أنه يجتهد في أذيّته بكل طريق ، ويحرص أن يغرى عليه كلّ عدو وصديق .
* * *
فصل في معاتبة :
الصديق لفظ على الألسنة موجود ، ومعناه في الحقيقة مفقود .
فهو كالكبريت الأحمر ، يذكر ولا يبصر .
أو كالعنقاء والغول ، لفظ يوجد بلا مدلول .
وما أحسن قول القائل :
صاد الصديق وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطّمعا
وقول الآخر :
لما رأيت بنى الزمان وما بهم * خلّ وفىّ للصداقة أصطفى
أيقنت أن المستحيل ثلاثة * الغول والعنقاء والخلّ الوفي
هامش
( 1 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .