عاصم « 1 » ولمجتديه غامر .
وبالجود تحوز المدح الأفاضل ، كما أن الرياض تصدح فيها البلابل .
تحلّت بفضائله للعلوم نحور ، وتجلّت له منها ولدان وحور .
سطور سبح نظّمت لآليها « 2 » من الدّرّ النّثير ، إذا رأتها الأنام اشتغلت بالتّسبيح والتكبير .
* * * وله أدب توشّعت « 3 » بصنعة السحب وشائعه ، وبلغ كلا الخافقين مشهوره وشائعه « 4 » .
وهو في القريض قليل الكلام ، إلا أن كلامه يكتب لتشريف الصحف والأقلام .
فمن شعره قوله « 5 » :
لولا ثلاث هنّ أقصى المراد * ما اخترت أن أبقى بدار النّفاد
تهذيب نفسي بالعلوم التي * بها لقد نلت جميع المراد
وطاعة أرجو بإخلاصها * نورا به تشرق أرض الفؤاد
كذاك عرفان الإله الذي * لأجله كان وجود العباد
فأسال الرحمن بالمصطفى * وآله التّوفيق فهو الجواد « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) أبو بكر عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي .
أحد القراء السبعة ، تابعي ، محدث .
توفى سنة سبع وعشرين ومائة .
تهذيب التهذيب 5 / 38 ، طبقات القراء 1 / 346 ، ميزان الاعتدال 2 / 357 ، وفيات الأعيان 2 / 224 .
( 2 ) في ا : « لياليها » ، وفي ب : « للياليها » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) توشعت : تحسنت .
( 4 ) الوشائع : جميع الوشيعة والوشيع ، وهو علم الثوب ، أي زينته .
( 5 ) الأبيات في خلاصة الأثر 3 / 224 ، وتراجم بعض أعيان دمشق 83 ، 84 ، وذكر ابن شاشو أنه قالها في أواخر أمره .
( 6 ) في ب : « فأسأل الرحمن من فضله * وله التوفيق . . . » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر ، وتراجم بعض أعيان دمشق .