32 محمد بن زين العابدين الجوهرىّ
هو من جوهر منتقى ، وما فوق مرقاته مرتقى .
وآباؤه بتجارة الجوهر مشهورون ، وبكلّ ثناء في الألسنة مذكورون .
وهو لم يكن يحترف بالصّناعة ، « 1 » أو يتّجر بهذه البضاعة « 1 » .
بل كان مستغنيا عن جواهر الأحجار بجواهر الكلام ، ومكتفيا عن جامد العسجد والنّضار بالذّائب من رشحات الدّوىّ والأقلام .
* * * وله أشعار نثر في أرض الذّهب جمانها ، وأطلع من سلك السّطور ياقوتها وبهر مانها « 2 » .
فمما ينسب من « صحاحها » للجوهرىّ ، ويروى من « تهذيب » مفرداتها عن الأزهرىّ قوله :
باكر رياض النّيربين وماسها * وانظر إلى الأزهار في أجناسها « 3 »
ما بين زنبقها الأنيق ووردها * وبديع نرجسها الغضيض وآسها
وترنّم الأطيار فوق غصونها * تروى لطيف اللّحن عن عبّاسها « 4 »
جمعت معاني الّلطف في ألحانها * وبيان منطقها وحسن جناسها « 5 »
هامش
( 1 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 2 ) بهرمان : لون أحمر ، معرب . شفاء الغليل 42 .
( 3 ) في ب : « باكر لأرض النيربين » ، والمثبت في : ا ، ج . وتقدم التعريف بالنيربين في صفحة 73 .
( 4 ) لعله يعنى العباس بن الأحنف ، شاعر غزل مشهور ، توفى سنة اثنتين وتسعين ومائة .
انظر الأغانى 8 / 352 ، وفيات الأعيان 2 / 229 .
( 5 ) في ج : « همعت معاني اللطف » ، والمثبت في : ا ، ب .