قلت : طلب الرّاحة في الدّنيا محال ، وتلك دعوى دليلها على جميع الورى محال « 1 » .
وقد أعيى على الأخباريّين والنّقلة ، أن يجدوا مستريحا إلّا من لا عقل له .
قال رشيد الدّين الوطواط « 2 » ، في أمثاله :
« أنا أقول : من لا عقل له في المستراح موضع النّجاسة »
ونظمه الشّهاب في قوله :
ما يبتغى من دهره عاقل * وما يرجّى منه أهل الصّلاح
ورزق دنيانا لجهّالها * وجنّة الخلد لبله مراح
من لا له عقل ولا فطنة * في المثل المشهور قالوا استراح
وإنما الدنيا لهم منزل * من لا له عقل به مستراح
* * * وقوله : « وجنّة الخلد لبله مراح » إشارة إلى الحديث : « أكثر أهل الجنّة البله « 3 » » ، يريد : الأكياس في أمر « 4 » الآخرة ، البله في أمر الدّنيا .
هامش
( 1 ) المحال : الكيد ، وروم الأمر بالحيل .
( 2 ) رشيد الدين محمد بن محمد العمرى ، الوطواط .
كاتب من الأدباء له شعر دون نثره ، توفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة .
بغية الوعاة 1 / 226 ، معاهد التنصيص 1 / 244 ، معجم الأدباء 19 / 29 - 36 .
( 3 ) قال ابن الديبع : « حديث : أكثر أهل الجنة البله . أخرجه البيهقي في « الشعب » ، والبزار في « مسنده » وغيرهما ، وفي سنده لين .
قال سهل بن عبد اللّه : هم الذين ولهت عقولهم ، وشغلت باللّه عز وجل .
وعن أبي عثمان : هو الأبله في دنياه ، الفقيه في دينه » .
تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث 32 .
( 4 ) في ج : « من » ، والمثبت في : ا ، ب .