فمن أهاجيه قوله في بعض الأدباء « 1 » :
يخوض بعرض من غدا عار دهره * ومن هو أدنى من سجاح وأكذب « 2 »
ومن أقعدته همّة المجد والعلا * وطارت به للخزي عنقاء مغرب
ومن كان في عهد الحداثة ناقة * يقاد إلى أردى الأنام ويركب « 3 »
وقد كان قصدي أن أبيّن وصفه * ولكن إهمال القبائح أنسب « 4 »
* * * ومما ينسب إليه من المجون الذي يزرى بسلافة الزّرجون ، أنه دخل على الرئيس أبى السّعود بن الكاتب « 5 » ، فأنشده بديها « 6 » :
يا من به رقّ شعري * وجال في الفكر وصفه
قد مزّق الدّهر شاشى * والقصد شاش ألفّه « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) الأبيات في خلاصة الأثر 4 / 35 ، 36 .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « يخوض بعرضي » ، وهي رواية ألصق بالمعنى .
وسجاح ، هي أم صادر سجاح بنت الحارث التميمية .
ادعت النبوة بعد أن قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وانضمت إلى مسيلمة فتزوجها ، ثم انصرفت راجعة عنه ، وحين بلغها خبر مقتل مسيلمة أسلمت وقفلت إلى البصرة ، فتوفيت بها نحوا من سنة خمس وخمسين .
البدء والتاريخ 5 / 164 ، تاريخ الطبري 3 / 267 ، شرح الشريشى على المقامات الحريرية 2 / 163 .
( 3 ) في ب : « في عهد الحداثة تافه » ، والمثبت في : ا ، وخلاصة الأثر ، وفي ب ، ج : « يقاد إلى أدنى الأنام » ، والمثبت في : ا ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « ولكن إجمال القبائح أنسب » .
( 5 ) يعنى أبا السعود بن أحمد بن أبي السعود الدمشقي ، المعروف بابن الكاتب .
نشأ في عز باهر ، ونعمة طائلة ، وقرأ ، وتنبل .
وابتلى بمحبة غلام ، وأنفق عليه مالا كثيرا ، وكان الغلام كثير التجنى عليه ، وأدى به هذا مع تعنيف أهله إلى أن قتل نفسه ، قيل : إنه أكل سبعة دراهم من الأفيون ، وعولج فلم يفد علاجه ، ومات من ليلته ، وهو الذي أحدث هذه البدعة السيئة في دمشق ، وكان الناس عنها غافلين .
وكانت وفاته سنة ست وخمسين وألف ، عن خمس وعشرين سنة ، ودفن بمقبرة باب الصغير .
خلاصة الأثر 1 / 118 .
( 6 ) البيتان في خلاصة الأثر 4 / 36 .
( 7 ) في ا : « قد مزق الدهر شاشاتى » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر ، وجاء فيه بعد البيت : « فأعطاه شاشا » .