فحلّه وجيده مطوّق بطوق ، وهو محمول على أدهم لا يجهده سوق ولا شوق .
وبقي على تلك الحالة ، وقد غيّر الدّهر سمته وأحاله .
إلى أن فارق دنياه ، وخلص من قيد الحياة .
وقرأت بخط البورينىّ « 1 » ، أنه زاره ، وحيّا بفم الوجد مزاره .
وهو في تلك « 2 » السّلسلة ، وأحاديث حاله « 3 » عنه مسلسلة .
وهو يظنّ أن ماء رويّته جمد ، وشرر ذكائه بالكّلّية خمد .
فلمّا لمحه ، لم يدع ملحه .
قال : فأومأ إلى حالته ، وأودعنى بيتي الوداعى « 4 » ، ثم خلّانى أجيب سائل دمعي « 5 » وأنا الدّاعى .
والبيتان هما « 6 » :
إذا رأيت عارضا مسلسلا * في وجنة كجنّة يا عاذلى
هامش
( 1 ) القصة في تراجم الأعيان 1 / 164 ، وفي خلاصة الأثر ، نقلا عن البوريني 1 / 297 .
( 2 ) في ب :
« بتلك » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « خالد » ، وفي ب : « خاله » ، والمثبت في : ج .
( 4 ) علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الوداعى ، علاء الدين ، ابن عرفة .
شاعر ، له علم بالحديث ، وعلوم القرآن .
توفى سنة ست عشرة وسبعمائة .
الدرر الكامنة 3 / 204 ، فوات الوفيات 2 / 173 ، النجوم الزاهرة 9 / 235 .
( 5 ) في ب : « دموعي » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في ب بعد هذا زيادة : « قوله » ، والمثبت في : ا ، ج .
وبيتا الوداعى في تراجم الأعيان 1 / 164 ، خلاصة الأثر 1 / 297 ، الدرر الكامنة 3 / 206 .
قال المحبي ، في خلاصة الأثر : « قلت : البيتان للوداعى ، وأصلهما الحديث : عجب ربك من أقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل .
قيل : هم الأسرى يقادون إلى الإسلام مكرهين ، فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة ، ليس أن ثمة سلسلة ، ويدخل فيه كل من حمل على عمل من أعمال الخير .
ولا يخفى لطف موقع البيت لما فيه من دعوى أنه من أسرى المحبة » .