وله أدب تردّى بالبراعة وتوشّح ، وشعر استعدّ للقبول التّامّ وترشّح .
* * * فمنه قوله « 1 » :
أيا ربّ قد مكّنت في القلب حبّه * وحكّمته في الصّبّ بالقول والفعل « 2 »
وألهمته الإعراض عنّى ولم تدع * لقلبى صبرا عنه في الهجر والوصل
فألهمه إحسانا إلىّ فليس لي * سوى لطفك المعهود إن لم تكن تسلى « 3 »
وإلّا فسوّ الحبّ بيني وبينه * فإنّك يا مولاي توصف بالعدل « 4 »
* * * وهذا أسلوب « 5 » لطيف ، وهو « 6 » نقل أسلوب من الكلام إلى آخر « 6 » تظرّفا ، كاستعماله في الغزل ما عهد وروده في الدّعاء والمناجاة .
كقول صدر الدين بن الوكيل « 7 » :
يا ربّ جفنى قد جفاه هجوعه * والوجد يعصى مهجتي ويطيعه « 8 »
يا ربّ قلبي قد تصدّع بالهوى * فإلى متى هذا البعاد يروعه « 9 »
يا ربّ بدر الحىّ غاب عن الحمى * فمتى أراه وفي القباب طلوعه
هامش
( 1 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 246 .
( 2 ) في ج : « يا رب » ، والمثبت في : ا ، ب ، وخلاصة الأثر .
( 3 ) في ب : « إن لم تكن تبلى » . وفي خلاصة الأثر : « إن لم يكن من لي » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ا ، ب : « وإلا فسوى الحب » ، والمثبت في : ج ، وخلاصة الأثر .
( 5 ) في ا ، ج : « الأسلوب » ، والمثبت في : ب .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « نقل الكلام من أسلوب إلى آخر » .
( 7 ) أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن مكي ، صدر الدين ، ابن الوكيل .
شاعر ، من فقهاء الشافعية ، تنقل بين مصر وحلب ، وتوفى سنة ست عشرة وسبعمائة .
الدرر الكامنة 4 / 234 ، فوات الوفيات 2 / 500 .
والبيتان الأولان والرابع في ريحانة الألبا 1 / 47 .
والأبيات جميعها في خلاصة الأثر 1 / 246 ، 247 .
( 8 ) في ج ، وخلاصة الأثر : « وتطيعه » ، والمثبت في : ا ، ب ، وريحانة الألبا .
( 9 ) في ا : « قد تصدع في الهوى » ، وفي خلاصة الأثر وريحانة الألبا : « قد تصدع بالنوى » ، والمثبت في : ب ، ج .