فأجابه ملغزا أيضا :
جاءت فزادت روضنا عرفا * بل قلّدت آذاننا شنفا
وأطفأت من كبدي لوعة * ولم تكن من غيرها تطفا
وهيّجت شوقى إلى ماجد * لم أك أبغى غيره إلفا
أعنى شقيقى من أرى بعده * للدّهر ذنبا لم يكد يعفى
ذو كرم لو شامه حاتم * عضّ على أنمله لهفا
ربّ المعاني والقوافي التي * كالدّرّ إذ ترصفه رصفا « 1 »
كانت كعذب الماء عند الصّفا * أو كلمى أرشفه رشفا « 2 »
أو كوصال من حبيب وقد * أكثر في ميعاده الخلفا
مضيّع أرعاه بين الورى * وشيمة الأحباب لا تخفى « 3 »
أبيت أملى من غرامى له * كتبا ومن إعراضه صحفا
يدير من ألحاظه أكؤسا * حمّلها أجفانه الوطفا « 4 »
تسقيه راحا مزجت من دما * عيني وتسقيني الهوى صرفا « 5 »
سائلة عن ساعد لم يزل * كعطفة الأصداغ ملتفّا
أو كسوار ضاق عن عبلة * أو كهلال كاد أن يخفى
لكن إذا مدّت إلى مرقد * كقامة الحبّ إذ تلفى « 6 »
لا زلت تعطيها وأمثالها * من راحة كالدّيمة الوطفا « 7 »
وبعد ما وصف له أحرف * أربعة لم تستزد حرفا
هامش
( 1 ) في ج : « رب المعالي » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ب : « أو كلاما أرشفه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ب : « مصنع أرعاه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) الوطف : كثرة الشعر .
( 5 ) في ج : « أسقيه راحا . . ويسقيني الهوى . . » ، والمثبت في : ا ، ب ، وفي ب : « مزجت منه دما » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في ا : « لكن إذا مدت لها مرفدا » ، وفي ب : « إذا مرت إلى مرفد » ، والمثبت في : ج ، وفي ب : « كقامة الحب إذا التفا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) ديمة وطفا : كثيرة الماء ممتلئة .