وقوله : [ مخلع البسيط ]
إخوان هذا الزمان لمّا * تفرّقت منهم القلوب
توهّموا أنهم أصابوا * وما دروا أنهم أصيبوا
347
- محمد بن حجازي الرّقباويّ
شاعر مكثار ، إلّا أنه مأمون كبوة وعثار . دخل الحجاز واليمن ، واتّصل بولاتهما الذين ابتهج بهم الزمن . فأطال في مدحهم وأطاب ، وملأ ذخائر أنعمهم الجمّة الوطاب .
وللّه تعالى بقايا من عباده في بلاده ، خلقهم لينعش بهم العاثر ، ويحيي بمكارمهم المعالي والمآثر . فمن مدائحه في الشريف زيد ، صاحب مكة ، قوله من حائيّة عارض بها الفتح بن النّحّاس ، مطلعها : [ الرمل ]
كلّ صبّ ماله في الخدّ سفح * لم يرق في عينه نجد وسفح
ومتى يعلو بشأن في الهوى * وله شأن به فيه يشحّ
إنّما الدمع دليل ظاهر * إن يكن للحبّ متن فهو شرح
والذي يصبو لأغصان النّقا * لم يكن عنها بغير الطّرف يصحو
يستحي من أن يوافيها الحيا * وهو أوفى منّة والغيم يمحو
كيف يستسقي لها ماء السّما * وله جفن متى شاء يسحّ
روضة للغيد كانت ملعبا * وهي في لبّة جيد الشرق وضح
كلما نقّطها قطر النّدى * رشف الطّلّ بها رند وطلح
وإذا مرّت بها ريح الصّبا * سحرا أرّجها بالمسك نفح
وتغنّت فوقها ورق الحمى * ولداعي بلبل الأشواق صدح
ربّ خود ذات لحظ فاتن * فاتك بالكسر والسّقم يصحّ
بضّة قد غمست في حسنها * ولها في لجج الإحسان سبح
هامش
( 347 ) - هو محمد بن حجازي بن أحمد بن محمد الرقباوي الإنبابي ، أحد شعراء العصر وأدباء الدهر .
ولد بإنبابة ونشأ بمصر ، واشتغل برهة من الزمان بعلوم الأدب حتى فاق أقرانه فنظم ونثر ورحل إلى الحرمين وتوطنها مدة ، ومدح الشريف زيد بن محسن بمدائح كثيرة بليغة ، وكان يعطيه العطايا الجمة ، وجعل له في كل سنة مرتبا ومعلوما ، ثم توجه إلى اليمن فمدح الأئمة بني القاسم وانثالت عليه جوائزهم ، وكان له اختصاص بمحمد بن الحسن وله فيه مدائح كثيرة ، وله باليمن شهرة عظيمة .
وكانت وفاته في سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة أبي عريش باليمن .
والإنبابي نسبة لإنبابة قرية من بحري جيزة مصر على شاطئ النيل . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 415 ) .