تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقوله : [ مخلع البسيط ]
إخوان هذا الزمان لمّا * تفرّقت منهم القلوب توهّموا أنهم أصابوا * وما دروا أنهم أصيبوا

347

- محمد بن حجازي الرّقباويّ شاعر مكثار ، إلّا أنه مأمون كبوة وعثار . دخل الحجاز واليمن ، واتّصل بولاتهما الذين ابتهج بهم الزمن . فأطال في مدحهم وأطاب ، وملأ ذخائر أنعمهم الجمّة الوطاب . وللّه تعالى بقايا من عباده في بلاده ، خلقهم لينعش بهم العاثر ، ويحيي بمكارمهم المعالي والمآثر . فمن مدائحه في الشريف زيد ، صاحب مكة ، قوله من حائيّة عارض بها الفتح بن النّحّاس ، مطلعها : [ الرمل ]
كلّ صبّ ماله في الخدّ سفح * لم يرق في عينه نجد وسفح ومتى يعلو بشأن في الهوى * وله شأن به فيه يشحّ إنّما الدمع دليل ظاهر * إن يكن للحبّ متن فهو شرح والذي يصبو لأغصان النّقا * لم يكن عنها بغير الطّرف يصحو يستحي من أن يوافيها الحيا * وهو أوفى منّة والغيم يمحو كيف يستسقي لها ماء السّما * وله جفن متى شاء يسحّ روضة للغيد كانت ملعبا * وهي في لبّة جيد الشرق وضح كلما نقّطها قطر النّدى * رشف الطّلّ بها رند وطلح وإذا مرّت بها ريح الصّبا * سحرا أرّجها بالمسك نفح وتغنّت فوقها ورق الحمى * ولداعي بلبل الأشواق صدح ربّ خود ذات لحظ فاتن * فاتك بالكسر والسّقم يصحّ بضّة قد غمست في حسنها * ولها في لجج الإحسان سبح
هامش
( 347 ) - هو محمد بن حجازي بن أحمد بن محمد الرقباوي الإنبابي ، أحد شعراء العصر وأدباء الدهر . ولد بإنبابة ونشأ بمصر ، واشتغل برهة من الزمان بعلوم الأدب حتى فاق أقرانه فنظم ونثر ورحل إلى الحرمين وتوطنها مدة ، ومدح الشريف زيد بن محسن بمدائح كثيرة بليغة ، وكان يعطيه العطايا الجمة ، وجعل له في كل سنة مرتبا ومعلوما ، ثم توجه إلى اليمن فمدح الأئمة بني القاسم وانثالت عليه جوائزهم ، وكان له اختصاص بمحمد بن الحسن وله فيه مدائح كثيرة ، وله باليمن شهرة عظيمة . وكانت وفاته في سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة أبي عريش باليمن . والإنبابي نسبة لإنبابة قرية من بحري جيزة مصر على شاطئ النيل . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 415 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 301 | محمد أمين المحبي