اسقني بالكوب والكا * س فرادى وتواما
ثم بالطّاس إلى أن * تتراءى الهام هاما
ثم بالجرّة فالجرّ * ة حتّى أترامى
اسقني حينئذ بالزّ * قّ حتى لا كلاما
ثم بالدّنّ فتلك ال * غاية القصوى تماما
ثم خذ عنّي ما شئ * ت ولا تخش أثاما
والتقط منّي الجمان ال * فرد نثرا ونظاما
وإذا لم يكن الطّا * فح بالكأس هماما
فاغد واعذر وإذا را * م خطابا قل سلاما
346 - أبو السرور الهوّيّ
روض أدب أزهاره لا تعرف ذوا ، وله شعر لطيف لمرض الشّجون دوا . سلك من شعاب الفضل أقوم سبيل ، وكرع من حياضه أعذب سلسبيل . فأطلع شعره أبهى من السرور ، وألطف من الزّلال على الكبد المحرور . وكان في عنفوان شبابه ، ورواء أخدانه وأحبابه ، حليف هوى ولهو ، وأليف وجد وزهو . بين ندمان طلعوا في أفق الحسن شموسا ، وذللوا من مطايا الطرب حرونا وشموسا ، ولما رأى تلك الشموس هوت ، ونجوم الآمال قد خوت ، أعرض عن هواه ، وداوى داء عشقه بدواه . وتحقّق بالانقياد لمنهج الصواب ، ونادى منادي الغيب فسمع الجواب . ولم يزل موفّقا لإحراز مراضيه ، وحال مستقبله خير من ماضيه . إلى أن انتقل إلى رحمة علّام الغيوب ، بريء السّاحة من درن العيوب . فمن شعره ، قوله من نبويّة ، مستهلّها : [ م . الكامل ]
حتّا م يقصيني بعادي * عن حيّ حيّ حمى سعاد
وإلى متى يثني عزا * ثم همّتي طول التّمادي
وعلا م ذا شرّ يرو * ج وكلّ خير في كساد
ولج النّهار اللّيل في * فودي وفي ظلم الغوادي
ما آن إمساك بدا * خيط البياض من السّواد
ما آن للسّفر الطوي * ل من التّقى تحصيل زاد
ما آن يا ذات الجها * ت السّتّ لي جمع انفراد
رفع النّقاب لينجلي * مرأى وجودي عن مرادي
ما آن أن تتذكري ال * عهد القديم من الوداد
ما آن أن تتعرّفي * طال التنكّر في بعادي