طالعي بالسّعد وضّاح الحجى * بك في برج الهنا والرّجو ضحّ
ولقد بلّغتني كلّ المنى * بأحاديث لها في النفس سرح
نعمة منك علينا لم تزل * يقتفي آثارها فوز وربح
دمت يا شمس الهدى ما ابتسمت * بك أفواه الدجى وافترّ صبح
ما همت عين الغوادي وبدا * بك في وجه الزمان الغضّ رشح
348 - محمد الطّيلونيّ
بعيد غور المدح ، واري زناد القدح . مكانته في البداهة لا تزحم ، وحجّته البالغة لا تدحض ولا تفحم . فاز بمقاد الانتقاد ، وأمسك عنان الافتنان ، فما كلّت له شفرة كلام ، ولا برئت صحائفه من وقيعة أقلام . ولا صفا له ضمير ، ولا بات ليلة إلّا وله المكروه سمير . والطبع كالزّرع ، لا يزكو حتى يصادف ثرى طيّبا ، ومن التّوفيق مطرا صيّبا . ومن الأخلاق آفاقا صافية ، ومن المكارم أبرادا ضافية . فإذا لم ير إلّا المكاره ، حاد عن انطباعه وهو كاره . فيتّخذ الذّمّ عادة ، ويراه أشهى من حياة معادة . وكان يعادي القاضي عمر المغربيّ ويهاجيه ، وكلّ منهما يسامر بريد خياله في ذمّ الآخر ويناجيه . والقاضي هذا شيخ بن أهرام الزمان ، أعمر من نصر بن دهمان . [ م . الرمل ]
معمّر كأنه * صالح صرف النّوب
قد انقضى الدهر وما * كان به من عجب
والناس جسم واحد * وذاك عجب الذّنب
ارتشف الكبر وارتضع ، حتى إذا قيل استحكم اتّضع . ولبس خلعة العجب والمآثم ، فهو كالنّعش لم يلبس خلعة إلّا وفي الحيّ نوائح ومآتم . فمما وقفت عليه ممّا دار بينهما ، هذه الرسالة ، كتبها إليه الطّيلونيّ : سلامي على من استعار الليل من سواد خلقته ، واستفاد طويس الشّؤم من صورته ، واكتسب النّحسان من نحوسته ، وانكدرت النجوم من عبوسته . لا زال مكتسيا تفاصيل الخزي والخذلان ، متردّيا أردية الذّلّة والصّغار والهوان . ما نبحت كلاب المغرب ، واستهانت عند من يهجو ويضرب . وبعد ، فإن سألت عني أيها الخامل ، الذي لو قدر على حمل الذّكور لكنت أوّل حامل . فإنّي بحمد اللّه من العزّة والعافية في أعلى رواق ، ممدوح بألسنة الوزراء فمن دونهم بالاتّفاق .
في عيشة راضية مرضيّة ، ونعمة سابغة سنيّة . لا أرقع قميصا ، ولا أبيت خميصا ، ولا أستعمل خبيصا . ولا رهنت منذ عمري جوخة ولا صوفا ، ولا تطفّلت على خوان أنتظر فيه لحمة أو رغيفا . وإني بخير كما لا تحبّون ، وأرجو من الله ما لا ترجون . وأسأل اللّه تعالى أن لا تكونوا كذلك ، وأن يوقعك في أضيق المسالك والمهالك . ومما أقرع به