يستفيق المخمور إن مرّ فيها * من هواء صاف وماء جار
هذا مأخوذ من قول الوأواء الدّمشقيّ « 1 » : [ الطويل ]
سقى اللّه ليلا إذ زار طيفه * فأفنيته حتّى الصّباح عناقا
بطيب نسيم فيه يستجلب الكرى * فلو رقد المخمور فيه أفاقا
وفي الثاني ما يوهم التّناقض .
والوأواء أخذه من قول الفتح بن خاقان ، في وصف جارية له ، وهو ما نقل ابن حمدون ، قال « 2 » : كان الفتح بن خاقان يأنس بي ، فقال لي مرة : شعرت يا أبا عبد اللّه أنّي انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين ، فلما دخلت منزلي استقبلتني فلانة ، فلم أتمالك أن قبّلتها ، فوجدت فيما بين شفتيها هواء لو رقد المخمور فيه لصحا .
ومنه في الغزل قول شرف الدين القابوسيّ « 3 » : [ السريع ]
قابلني ليلة قبّلته * ظبي من الشمس غدا أملحا
طيب نسيم بين أسنانه * لو رقد المخمور فيه صحا
تتمّة الأبيات :
قم بنا يا نديم يفديك مالي * من تلاد وطارف وعقار
نقطع الدّهر كلّ يوم بزقّ * وغزال ساق وكأس مدار
آن طيب الزّمان واعتدل الجوّ * وصار الضّحاء كالأسحار
وأتاك الرّبيع يضحك عجبا * وهو من نسج نوره في إزار
يا نديمي أفديك فيما التّواني * ما ترى البسط ابن اللّيالي القصار
فاسقنيها واشرب على زهرة الرّو * ض وسجع القمري وشدو الهزار
وتغنّم صفو الزمان وروق ال * عمر من قبل ضيعة الأعمار
لا تبالي إذا سكرت بوزر * إنّ مولاك غافر الأوزار
وله من قصيدة مطلعها : [ الرمل ]
نقض الجرح وكان اندملا * وامتلا القلب وقد كان خلا
عاده داء الهوى من بعد ما * راح وقد أفرق عنه وسلا
ما له تزعجه زفرته * كلّما استاف صبا أو شمألا
وإذا شام بروقا لمعت * غلب الدّمع الحيا فانهملا
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 164 ) ، ويتيمة الدهر ( 1 / 289 ) ، وخلاصة الأثر ( 1 / 40 ) .
( 2 ) انظر يتيمة الدهر ( 1 / 288 ) ، وخلاصة الأثر ( 1 / 40 ) .
( 3 ) انظر خلاصة الأثر ( 1 / 40 ) .