وتشمير ذيل لدى الاستباق * لنيل الأماني وكسب المعالي
وما لليراع إذا لم يقطّ * فضل يعدّ على كلّ حال
ومن بعد بري الغصون ازدهت * عليها أسنّة سمر العوالي
وإن كان سبقه في البعض ابن فضل اللّه ، في ختان الناصر « 1 » : [ الخفيف ]
لم يروّع له الختان جنانا * مذ أصاب الحديد منه حديدا
مثلما تنقص المصابيح بالقطّ * فتزداد في الضّياء وقودا
وكذلك الصّنوبريّ في قوله « 2 » : [ الوافر ]
أرى طهرا سيثمر بعد عرسا * كما قد تثمر الطّرب المدامه
وما قلم بمغن عنك إلّا * إذا ما ألقيت عنه القلامه
ومن الفصول المطربة في هذا الباب ، فصل للقاضي الفاضل :
الحمد للّه الذي أطلعه بثنيّات الكمال ، وبلّغه غايات الجمال ، ويسّره لدرجات الجلال ، ونقّله تنقّل الهلال ، وشذّبه تشذيب الأغصان ، وهذّبه تهذيب الشّجعان ، وأجرى فيه سنّة سنّ لها الحديد ، فنقصه للزّيادة ، واستخلصه للسّيادة ، ودرّبه للاصطبار ، وأدّبه للانتصار ، وألقى عنه فضلة في اطراحها الفضيلة ، وقطع عنه علقة حقّ مثلها ألا تكون بمثله موصولة .
فلم يزل التّقليم منوّها بالأغصان ، ومنبّها للثّمر الوسنان ، ومبشّرا بالنّماء ، وميسّرا للنّشو والانتشاء .
ولطرز الريحان مضمّنا بيت الأمير المنجكيّ « 3 » : [ المنسرح ]
عجبت من طالع المحبّ ومن * سرعة إكذاب بأسه الأملا
إن زاره من يحبّ عن غلط * أتاه كابوس يقظة عجلا
كأنّه طارق المنون فلا * حيلة في دفعه إذا نزلا
أو الغريم الملحّ في زمن ال * عسر أو الدّاء صادف الأجلا
ثقيل روح يزور في زمن * لو زار فيه الحبيب ما قبلا
يقول إيه وقد وجمت ومن * ينطق أو من يطيق محتملا
يسأل ما تشتكي فقلت له * داء عراني فقال لا وصلا
فقلت آمين يا مجيب أزل * ما نشتكيه فإن يدم قتلا
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا ( 1 / 89 ) .
( 2 ) انظر ريحانة الألبا ( 1 / 90 ) وفيه : « أرى طهرا سيثمر بعد غرس » .
( 3 ) الأبيات في خلاصة الأثر 2 / 334 ، وبيت الأمير المنجكي هو الخامس في هذه الأبيات ، وهو في ديوانه ص 284 .