من هذا ؟ فقال : هو خواجة زاده . فرحب « 1 » به السلطان ، فإذا في أحد جانبيه المولى « زيرك » . وفي جانبه الآخر المولى « سيدي على » « 2 » .
فتوجه خواجة زاده إلى جانب سيدي على ، واعترض على المولى « زيرك » ، فجرى كلام كثير بينهما . وذهب المولى سيدي على . وبقي هو في جنب السلطان ، وكثر المباحث والحجج ( على ) زيرك ، حتى قال له « 3 » السلطان محمد خان : كلامك ليس بشئ . فذهب المولى زيرك وبقي المولى خواجة زاده عند السلطان ، وتحدث معه إلى المنزل . ثم إن السلطان تفضل على المولى سيدي ( على ) وعلى المولى زيرك ، وبقي المولى خواجة زاده حزينا مهموما ، حتى أن خادمه صار لا يخدمه ، ويقول : لو كان لك علم لأكرموك كما أكرموهم . وفي بعض المنازل نام الخادم ، ويخدم خواجة زاده الفرس بنفسه ، وكان يوما أن الخادم نائم والمولى المومى اليه قاعد في ظل شجرة . فإذا ثلاثة من حجاب السلطان يسألون عن خيمة خواجة زاده ، ويظنون أن له خيمة كسائر العلماء ، فأشار بعض الناس إليهم : أن هذا الجالس في ظل الشجرة هو خواجة زاده . فأنكروا ذلك ! ثم جاءوا وسلموا عليه وقالوا : أنت خواجة زاده ؟ قال : نعم ، ثم قالوا : أنت مدرس الأسدية ؟ قال : نعم . ثم قالوا :
أنت الذي ألزمت على المولى زيرك ؟ قال : نعم . فلما كثر القيل والقال « 4 » انتبه الخادم من مرقده ، فدنوه ، وقالوا : هذا الذي الزم على المولى الفاضل زيرك ؟ قال : نعم ، سمعت منه يقول كذا ، فقدموا اليه وقبلوا
هامش
( 1 ) في الصحاح : وقد رحب به ترحيبا إذا قال له مرحبا ( هامش ) .
( 2 ) هو سيدي على العجمي . من علماء دولة السلطان مراد خان بن محمد خان والد الفاتح رحمهم اللّه .
( 3 ) يعنى زيرك .
( 4 ) ( والحال ) المتن .