قالوا : خمسة أمثال مال السلطان . فقال : أنا أرضى بثلاثة أمثاله .
وأرفع الأمناء ، فرضوا ، ثم لما عزل تضاعف عليهم الظلم ، وهم يعطون الثلاثة أمثال ، وفوقها أمثال كثيرة .
وكان من محاسنه يعطي الدعاجية « 1 » شهرا فشهرا ، يرسل متأدبا بطلبهم . وكان من محاسنه يحب كلام القوم ، ويحب الصوفية ، ( ويحافظ على مطالعة « الفتوحات المكية » ) « 2 » . ثم عزله ( محمد باشا بن سنان باشا السردار المأمور بقتال اليازجي ، وحسين باشا أمير لواء الحبشة الذي خرج عن الطاعة ، وولى مكانه أحمد باشا الحرامي ، هكذا شهرته ، وكان وزيرا . فلما تولى ، وخرج إبراهيم باشا ) « 3 » بكى عليه أهل حلب كثيرا ، ( ولا بكاء الخنساء على صخر ) « 4 » .
ثم تولى إبراهيم باشا كفالة الديار المصرية ، ( وسلك المسالك الحسنة المرضية ) « 5 » . وكان يحب الشيخ زين العابدين البكري « 6 » .
حضر يوم الجمعة الصلاة ، فأمر البكري بالوعظ فوعظ في الحال بأفصح مقال . ثم قدّر اللّه أن خرج زين العابدين البكري إلى قلعة الجبل لزيارة
هامش
( 1 ) الدعاجية : كلمة مركبة عربية وتركية ، معناها : أصحاب الدعوى ، و « جي » علامة النسبة .
( 2 ) إضافة من : ل . و « الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية » كتاب للشيخ محيي الدين بن عربي ( ت 638 ) .
( 3 ) ساقطة من : ل ، وفيها فقط : « ثم عزل عن حلب . . » .
( 4 ) إضافة من : ل .
( 5 ) إضافة من : ل .
( 6 ) هو محمد بن محمد ، أبو السرور زين العابدين البكري ، مفتي السلطنة بمصر وكان آية في علم التصوف ، وهو أول من لقب بمفتي السلطنة في الديار المصرية ، وله تأليف دينية . توفي سنة 1007 .