وأقبلت رايات النصر بطالع سعد الدمشقية ، وانفلّت عزائم ( الجيوش الحلبية ) « 1 » وجحافل الباشا بالكلية ، راغبين في الفرار ، راغبين عن القرار . ( إلى أن برز سعد السعود ، وخفقت أعلام النصر بالبنود ) « 2 » . وتقدمت شرذمة من مماليك الباشا تسحّ بأمطار المكاحل « 3 » ( رميا متواليا ) « 4 » . ( وأقبلوا بهمم تناطح الجبال وتطاول ) « 5 » .
( حتى صار النهار ليلا مدلهما ، فيه الشهب تسّاقط تواليا ) « 6 » .
فولى الدمشقيون منهزمين ، وجاء نصر اللّه والفتح المبين . فجاء برءوسهم فوق رؤوس الرماح . وقدم حلب ليلا حتى أشرق ضياء صباح الأفراح ، واتخذ الرؤوس قراطق الأسوار ، وقناديل في محاريب الاعتبار .
( وأذنت : « حيّ على الفلاح » ، يا أهل العظة والاعتبار ) « 7 » .
وبالجملة ، فلقد كان سيره مقبولا ، وعدله مشهورا . يسمع الدعاوى بنفسه ، ولا يراجع القاضي . حتى أغلقت في زمنه أبواب القاضي . وكان القاضي حينئذ مظفر أفندي . يخرج الخصمان من عنده راضيين . لكن صار منه ضرر بسبب أنه جمع أهل القرى وقال لهم :
ما مقدار ما كان يؤخذ منكم مال السلطان ؟ فالفلاحون لا عقل لهم .
هامش
( 1 ) ساقطة من : ت .
( 2 ) ساقط من : ل .
( 3 ) المكاحل : البنادق .
( 4 ) ساقطة من : ت .
( 5 ) ساقط من : ل .
( 6 ) ساقطة من : ت .
( 7 ) ساقطة من : ت .