وكان بعضهم يأخذ الشمع الشحمي ، ويضعه في طعام الأرز والبرغل . وكان العساكر لا يجدون التبن ، بل كانوا يأخذون الحصر وينقعونها في الماء ، ويقطعونها ويطعمونها للخيل بدلا عن التبن . /
وكتب القاضي صلاح الدين قصيدة لشريف أفندي ، صدرها :
طارقات الردى علينا تحيف * وطريق الهدى سراه يخيف
نكرت حالة الأفاضل طرا * لام فضل من شأنها التعريف
إلى أن يقول :
كم أطالوا يدا يرمون تبنا « 1 » * وهو كالتبر معدم معروف
وكل فقير يغرّم في اليوم قرشين ، والمتوسط عشرة ، والغني عشرين .
وحفر حسين لغوما سيأتيك في ترجمة نصوح ذكرها .
واستمر الحصار نحو أربعة أشهر وأيام ، فلما وصل السيل الزّبى ، واقتضى الأمر التمام في الشدة وما بعد الشدة إلا الرخاء .
قدم السيد محمد المشهور بشريف أفندي قاضيا بحلب ، فنزل خارج المدينة ، وأخذ يسعى في الصلح كما سيأتي .
ثم عقد الصلح ، ولم يرض نصوح بالصلح ؛ إلا أن يكون بأيمانات السكمانية وعهودهم ، فان لهم عهدا وثيقا . فحلّفهم جميعا بالسيف ، وببيرهم « 2 » أن يكون آمنا على نفسه وأمواله ، وأنه إذا تعرضه حسين يقاتلونه معه .
ثم أمر الشريف نصوح أن يذهب بنفسه إلى حسين ، ويصالحه لكون نصوح كان ضرب بنت حسين بالجلاد ، وأخذ أموالها . فذهب نصوح
هامش
( 1 ) الصدر مكسور في كلمة « يدا » .
( 2 ) بير : العجوز والشيخ ، وهنا رئيسهم أو شيخهم .