فتواردت الأخبار بوصول علي بيك الجنبلاطيّ إلى قرية حيلان « 1 » ، بعساكر لا تحصى ، فخرجوا في الظلام هائمين ، ولم يبق منهم رجل واحد .
وفي اليوم الثاني دخل علي بيك بالعساكر المتكاثفة المتكاثرة ، وفرح أغلب الناس بانقطاع آثار الدمشقيين ، فتبعهم نصوح باشا ، ومعه علي بيك ، إلى قرية كفرطاب « 2 » ، فوقعت الحروب ، واشتد الطعن والضرب ، فانهزم الدمشقيون بعد ما قتل منهم جمّ غفير ، فصادر نصوح باشا / أقاربهم وأتباعهم . وفعل حسين باشا مع نصوح باشا هذا الفعل الجميل .
فأخذ نصوح باشا يتكلم بين الناس ، أنه يريد قتل حسين باشا الجانبلاطي أيضا ، فسمع الخبر فأخذ في جمع العساكر ، وبعث جماعة إلى السردار سنان باشا ابن جفّال « 3 » الذي أرسله السلطان لقتال شاه العجم .
فبلغ ذلك لنصوح باشا ، فاشتدت عداوته لحسين باشا ، فعزم نصوح باشا على مفاجأة حسين باشا بالقتال ، لكون كلز قريبة من حلب ، فخرج في عساكره المتكاثفة حتى في يوم واحد ، وصل إلى كلز ، فقابله حسين باشا بعساكره المتلاطمة الأمواج ، المختفين بالفجاج ، والتقت الفئتان ، واصطدمت الفئتان ، وتقابل بالصيحة والتكبير الجمعان . ودحرجت في
هامش
( 1 ) حيلان : إحدى قرى حلب ، تسقي حلب بمياهها الفوارة ( معجم البلدان ) على الطريق إلى أعزاز .
( 2 ) كفرطاب : بلدة بين المعرة وحلب في برية معطشة ليس لهم شرب إلا ما يجمعونه من مياه الأمطار في الصهاريج ( معجم البلدان ) ومعنى الكلمة : المدينة الطيبة . وتدعى اليوم خان شيخون .
( 3 ) هو يوسف بن جفال ( أشار المحقق في حاشيته أنها وردت في إحدى النسخ بالغين المعجمة ) ، سنان باشا الوزير . صار قبطانا في البحر سنين ، ثم رافق عثمان باشا في غزو العجم سنة 993 . ثم حل محله في الحرب ، فتم فتح تبريز على يديه . تولى دمشق سبعة أيام ، ثم صار سردارا على فتح العجم سنة 1013 ، فكسرت عساكره ، ثم مات في السنة التي بعدها .
- لطف السمر : 2 / 712 .