تولى في حياة والده كفالة طرابلس الشام ، ثم عزل عنها ، ثم تولى كفالة / الرّها ثم تركها من غير عزل ، وقدم حلب وكافلها محمد باشا قرهقاش « 1 » فحضر حسين لديه مسلّما عليه ، فأكرمه ، واحترمه ، ثم دعاه إلى وليمته . فجاء مع جماعة قليلة ، فاحتاطت به جماعة قرهقاش ، وكانوا كمنواله في دار السعادة ، فشهر عبده الأسود سيفا ، وأخذ يجرّح جماعة قرهقاش ، حتى أمره أستاذه بترك ذلك ، فرفعوه إلى القلعة مسجونا ووضع في مسجد المقام ، يحتاط « 2 » به الحارسون . فبعث قرقاش إلى السلطان أحمد يخبره بذلك ، وبلغ والده الخبر فبعث جماعته ، ووعد السلطان بمائة ألف غرش إن عفا عنه ، فلم يجبه إلى ذلك ، وبعث أمرا جليلا بقتله ، فجاء الجلاد ، فقال بقلب جريء وجنان قوي : أيليق أن أكون من الباشوات ، ويقتلني الجلاد ؟ ! .
ثم إنه أشار إلى رجل معظم من أتباع قرهقاش أن يقتله ، وقال له :
اصبر علي حتى أكتب مكتوبا إلى والدي أوصيه بعض وصايا . فكتب ورقة أوصاه بأولاده ، وعزّاه في نفسه . ثم صلّى ركعتين ، واستغفر اللّه وقال : رب إني ظلمت نفسي ، وعملت سوءا « 3 » بجهالة ، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم .
ووضع محرمة نفسه في عنقه ، وأمر ذلك الرجل بخنقه فخنقه . وبكى عليه جماعة كثيرة لحسنه وكونه شابا .
وكان شجاعا بطلا ، إلا أنه كان يبالغ في ظلم العباد .
هامش
( 1 ) حاكم حلب المشهور بعنفه . و « قرهقاش » تركية معناها الحاجب الأسود . تكتب بهاء وبغيرها .
( 2 ) يفضل : يحيط .
( 3 ) في الأصل : سواء .