الجمرة ، وحل بالسفح حين سال من جفنيه وادي العقيق ، ولاقى عرق القربة في وعثاء الطريق .
كان في ابتداء أمره من المتفرقة ، ثم تولى إمارة كلّس « 1 » ؛ منصب والده ، وعزله عنه أخوه الأمير حبيب ، وشبت العداوة بينهما ، ثم استمرا يتعاذلان ، فتولى دوّ « 2 » سليمان كلس ، فاحتاج إلى جمع السّكمانية ، وكان ابتداء كثرتهم وظهور قوانينهم من عبد الحليم اليازجي ؛ أحد أتباع المسطور . ولما سجن صاحب الترجمة في قلعة حلب ، وبيعت جميع أسبابه وعقاراته بأبخس الأثمان لمال سلطاني ، كان عليه تولي كلس « 3 » بعد ذلك . وصمم على الامتناع من تسليمها إن عزله أحد . فكان إذا عزل من جانب السلطنة سعى في العود من غير تسليم المتولي الجديد بين الذّروة والغارب « 4 » ، فعلم أكابر الدولة السلطانية أنه : إذا صمموا على عزله شق العصا . فتركوه وارتضوا بالمال فكثرت أجناده وأمواله ، وكان له مروة وفتوة ، ومحبة للعلماء والصّلحاء ، إلا أنه كان ظالما لاحتياجه إلى علافات السكمانية ، وكان له فضيلة في علم الفلك والزّيرجة والتقويمات والرمل ، وصرف أكثر عمره في ذلك .
ولما توجه محمد باشا الوزير ، ابن سنان باشا الوزير الأعظم والده ، سردارا على حسين باشا أمير لواء الحبشة . . « 5 » ، وكان خرج عن الطاعة ،
هامش
( 1 ) كلس وكلز : قرية من نواحي أعزاز بين حلب وأنطاكية ، وهي اليوم في الأراضي التركية .
( 2 ) أصلها الكلمة الفارسية « ديو » بمعنى الشيطان .
( 3 ) في الأصل : كليس .
( 4 ) الغارب : الكاهل أو بين الظهر أو السنام والعنق .
( 5 ) في الأصل « كان » زيادة هنا ، فأسقطناها .