تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

47 - أبو السعود بن محمد شاه الكورانيّ « * »

كوكب سحر طلع بديعا ، وغاب سريعا :
يا كوكبا ما كان أقصر عمره ! * وكذاك عمر كواكب الأسحار
ألمعي استرق الخفايا ، وأصمعي لبته غوامض المزايا . ثمرة أغصان الرئاسة ، وزهرات أفانين الحماسة . سدد في الفضائل باعا ، ومد في جنى النواضل ذراعا . فأصابته عين الزمان ، ورمته حادثات الدهر بسهام النقصان . فأصابه الطاغون من الجن بالطاعون . فكتب في جريدة السعداء ورقمته أرقام أقلام الأقدار في دفاتر الشهداء . عجلت بقبض روحه أيادي المنون ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . قرأ علينا منذ كان صغيرا ، ولازمنا أمدا طويلا . فظهرت آثار فطنته ، فكتب الخط الحسن والشعر المقبول والنثر اللطيف . حتى بهر في كتابة التركي . ولما وقع الطاعون سنة ست وخمسين وألف أدركه الخوف الشديد والهم الزائد . فحمل أنواعا من الهياكل . وكان يقرأ كل يوم « أحزابا » من الدعوات ، وبالغ في اجتناب المضرات واستعمال الرياضات . فلما قارب انقطاع الطاعون اشتد خوفه ، فهرب من حلب
هامش
( * ) أبو السعود بن محمد الحلبي المعروف بالكوراني ، الأديب الشاعر الفائق . في شعره طلاوة وعذوبة . توفي في حلب سنة 1056 ، وأبوه شاعر مثله . - خلاصة الأثر : 1 / 123 .
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب — صفحة 269 | محمد التونجي / محمد التونجي / أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي