وقد أفاد من علمه شباب زمانه في حلب . فكثيرا ما يقع مطالع كتاب معادن الذهب على أعلام درسوا على يديه .
وأخوه : محمد بن عمر بن عبد الوهاب بن إبراهيم العرضي . قال عنه الطباخ : « أنا أقول : لم تنجب الشهباء منذ بنيت بمثله . كان من الفضل بمرتبة الآحاد ، ومن الأدب في مرتبة لا تنال بالاجتهاد . وحاصل ما أقول : إني عاشق له ، والعاشق معذور فيما يقول . . » « 1 » .
وقريب من هذه الإشادة ما قاله الخفاجي : « فاضل نجيب حسيب .
صحبني . . . ومخايل النجابة عليه لائحة ، وطيور البلاغة في قفص سطور خطه صادحة » « 2 » .
ولي القضاء مدة طويلة ، ثم درّس في المدرسة الكلتاوية والسعيدية .
وولي قضاء الحنفية بحلب مدة سنتين . ولما مات أخوه أبو الوفاء صار مكانه مفتي الشافعية ، وواعظا بجامعها ، وحصل له جذب إلهي .
وتكلم بوعظه برموز ودقائق على لسان القوم « 3 » .
وأثنى عليه البديعي وعلى شعره ، فقال : « شاعر رقت طباعه ، وكثر اختراعه وإبداعه » ، وشعره أقوى من شعر أخيه أبي الوفاء .
والشعر الذي بين أيدينا للأخ أكثر كمية من شعر أبي الوفاء . وشعره الغزلي طريف ، وفيه جدة . من ذلك قطعة تساءل فيها المحبوب عن سبب وضع نظارات على عيني العاشق ، والتي يسميها المحبي « العيون المستعارة للنظر » :
قال لي الحب : لم وضعت على الأن * ف عيونا وفي عيونك مقنع ؟
قلت : مذ خط كاتب الحسن نونا * فوق ثغر كحاجبين وأبدع
فجعلت العيون أربع على * أن أرى يا رشا حواجب أربع
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء : 6 / 318 .
( 2 ) ريحانة الألباء : 1 / 274 .
( 3 ) إعلام النبلاء : 6 / 318 .