فوجد الفتوى أسهل ليحيى أفندي ، وأنفع لمصطفى أفندي . فوجه إليه فتوى حلب مع مدرسة الخسروية « 1 » ، ولم يعتبر عرض القاضي .
ثم لما جاء السلطان إلى حلب ، وفي صحبته يحيى أفندي أراد إبراهيم أفندي الشكاية إلى السلطان باعتباره أنه أعلم من مصطفى أفندي .
فوجد ليحيى أفندي اليد الطولى عند السلطان . فعرض الأمر على يحيى أفندي ، فزجره زجرا عنيفا حتى انكسر خاطره . ثم قال له : مهما أردت من المناصب أسعى لك إلا في الفتوى ، لا يمكن أن أمكنك . فلم يقبل شيئا غضبا .
ثم لما خدم مصطفى أفندي يحيى أفندي ضم إلى الفتوى قضاء ادلب الصغرى « 2 » . ولم ينل هذه المرتبة أبو الجود أفندي ولا أبو اليمن أفندي ولا محمد أفندي مع اتساع علومهم ورفعة مقامهم . ثم بعد مدة مديدة بعث يحيى أفندي لإبراهيم أفندي مدرسة عظيمة ببلاد الروم .
وركب بالسنجق « 3 » . ثم أعطاه قضاء ادلب تقاعدا ، وعزل مصطفى أفندي عن ادلب باعتبار أنه فقير . ومصطفى أفندي مات أخوه فورثه ، وصار غنيا . وكان يتولى القسم العسكرية .
هامش
( 1 ) الخسرفية ( الخسروية ) : تقع في منتهى المحلة المعروفة بالسفاحية ، وفي شرقيها المدرسة السلطانية الواقعة تجاه باب القلعة . وقف عليها خسرو باشا ومصطفى باشا ابن سنان باشا ، تولى الخطابة بها عدد من علماء حلب . وتعد أول عمارة أنشئت بحلب منذ الفتح العثماني . وتدعى اليوم الثانوية الشرعية .
- إعلام النبلاء : 3 / 191 و 4 / 262 .
( 2 ) إدلب موضعان : الكبرى وتدعى ادلب الشمالية ، وهي اليوم خراب ، بقي منها بقايا .
والصغرى وتمتد من خان الرز حتى خان الشحاذين ، وتبعد عن الأولى مسافة ميلين وهي العامرة الآن .
- نهر الذهب : 1 / 519 ، وسؤال بعض أهل البلدة .
( 3 ) السنجق : الراية ( تركية ) .