32 - أحمد الشهير بمنلازاده « * »
القاضي بحلب في سنة ست عشرة وألف ، قدم حلب قاضيا ، فصادف الشريعة بالطغاة مغبرّة الأرجاء ، ضيقة الأنحاء . كدّر صفاءها « 1 » ، وسدّ مسعاها ، وعدا عليها عداها . عقود شملها منفصمة ، وقواعد صلاحها منخرمة ، وعراها غير مبرمة . ( أضيق من سم الخياط من الاحتياط على الأموال ظلما والاختباط ) « 2 » ، حتى كاد أن ينزع إلى الفرار ، وقد رحل الصبر ولات حين اصطبار .
وازداد ألمه مصابا بأن اتخذ السكمانية للمداراة أصحابا ، وإنه لضغث على ابّالة « 3 » . قطع أوصاله ، وشتت أحواله ، فأعطى الدنية ، وارتقب الأقضية السماوية . إلى أن أذن / اللّه بالفتح والنصر ، وانفلت من قبضة القهر ، وربقة الأسر . فعاد بعد العناء إلى الدعة ، وانتقل من ضيق الهموم إلى السعة . وأقبلت رايات الخلافة ، وآيات الإنافة ، تعلن الاسعاف والاسعاد ، وتلت ألسنة السعادة « إنا فتحنا لك فتحا مبينا » وهو مراد العباد ومقتضى السداد .
هامش
( * ) كذا اسمه في : ل . وفي ت : « إبراهيم بن . . . منلازاد » . ومنلا زاده : ابن الشيخ .
( 1 ) ساقطتان من : ت .
( 2 ) إضافة من : ل .
( 3 ) من المثل : « ضغث على إبالة » يضرب لمن حملك مكروها ثم زاد عليه ( المستقصى :
2 / 148 ) .