وظهر في زمنه من العرب ، فساد كثير من قطع الطريق ، وأخذ أموال الناس حتى ركب ابنه درويش بيك « 1 » بعساكر حلب نحو ألف فارس .
وكان أمير سويد العرب عرار خال دندن . فاقتتلوا ، وانهزم عساكر حلب . فكان عرار يتبعهم وحده ، ويقتل منهم ويفر . ومن تحته فرسه التي لا تسابق وعليه الدرع الذي لا تعلم فيه السهام ولا السيوف .
قيل : ولا المكاحل . واستمر يتبعهم إلى قرب المدينة « 2 » .
وكان عرار في الشجاعة والفروسية ، والفرس والعدو لا يطاق .
وعاش درويش بيك بعد والده مدة طويلة . وكان من أكابر أعيان المتفرقة ، وحصل له القبول التام عند نصوح باشا . وسعى على قتل السيد حسين نقيب الأشراف ، بتحسين أخيه السيد لطفي له ، قائلا له :
إن أخي يفعل كذا ويفعل كذا . وسيأتي خبر مقتل السيد حسين .
ثم لما وقعت الفتنة بينه وبين حسين باشا بن جانبولاط . وكان يتهم درويش بيك في أنه هو الذي حسن لنصوح / كل هذه الأمور . فلما ملك حسين باشا حلب ، وصار باشا حلب حبس درويش بيك في القلعة وخنقه ليلا ، وعلقه على باب الحبس ، وقال : إن درويش بيك هو الذي قتل نفسه . تجاوز اللّه عن الجميع . قتل سنة أربع عشرة « 3 » وألف . ووالده
هامش
( 1 ) درويش بن أحمد بن مطاف ، من أكابر أعيان المتفرقة في حلب . قتله مقبول باشا خنقا سنة 1014 .
- إعلام النبلاء : 3 / 217 .
واللقب « بيك » فارسية الأصل ثم غدا لقبا تركيا يطلق على أبناء الملوك والنجباء وأمراء القبائل الصغار وقواد الجيوش . كما لفظوها « بي » و « باي » .
( 2 ) يعني حلب .
( 3 ) في الأصل : سنة أربعة عشر .