ثم إن الأمير أحمد بعد ذلك سلك سلوكا مقبولا ، رضي منه الرعايا وأجناده وأمراء السلطنة ، وصالح ابن أخيه دندن وجميع أقاربه ، وأجزل لهم العطايا . وكان الأمير أحمد يحب رجلا عالما في عانة « 1 » يقال له الشيخ ظاهر . وكان يعظمه وينصحه ويسلكه طريق الخير . ( ثم إنه قال له : أخطأت في قتل ابن أخي ، هل لي من توبة ؟ قال له : التوبة القصاص أو الدية إن رضي ورثة المقتول . وكان يظن أن دندن وارث ) « 2 » . فأخذه يوما من الأيام إلى الصحراء ، وكان أحمد حينئذ شيخا كبيرا . فلما خلالهما المكان أخرج أحمد خنجرا وقال لدندن :
اقتلني فإنني قاتل أخيك ، والقتل بالقتل . قال : معاذ اللّه . قال :
سامحني . فسامحه ( وقال له دندن : سامحك اللّه يا عمي ، أبرأ اللّه ذمتك ) « 3 » . ثم زوجه ابنته وأعطاه الدية . ثم قال له الشيخ ظاهر :
دندن غير وارث ، فسعى في عفو أولاد المقتول .
ثم بعد ذلك مات الأمير أحمد ، وانتصب ابنه شديد « 4 » . وعلى
هامش
( 1 ) عانة : بلد مشهور بين الرقة وهيت ، يعد في أعمال الجزيرة ، مشرف على نهر الفرات ، وبه قلعة حصينة .
( 2 ) ساقط من : ل .
( 3 ) ساقط من : ت .
( 4 ) الأمير شديد بن أحمد ( ت 1018 ) أمير بادية الشام ، وكان كثير الظلم فيها .
كان مقامه ومقام آبائه في بلاد السلمية وعانة والحديثة . كان جبارا سئ السيرة .
اغتاله ابن عمه مدلج بن ظاهر ببرية حلب سنة 1018 .
- خلاصة الأثر : 2 / 222 .
- تراجم الأعيان : 2 / 239 .