( 618 ) يزيد أبو يوسف الكندي « * »
يزيد أبو يوسف الكندي بن ميسرة ، البليغ في الوعظ والتذكرة ، المصيب في الرّأي والمشورة .
قال عون بن عبد اللّه : دخلنا عليه نعوده ، وكان مضطجعا ، فوعظت ، فاستوى قائما ، وقال : بخ ، بخ ، لقد استعرضت بحرا عريضا ، ثمّ استخرجت منه نهرا عظيما ، ونصبت عليه شجرا كبيرا « 1 » ، فإن يك شجرك مثمرا أكلت وأطعمت وإن لم يكن « 2 » مثمرا ، فمن وراء كلّ شجرة فأس ، [ ثمّ قال يزيد لعون : ثمّ ما ذا ؟ قال عون ] : ثمّ تقطع ، [ قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : ] ثمّ توضع في النار ، [ قال : هو ذاك . قال عون : ] فلم يقع في قلبي موعظة كموعظته « 3 » .
وقدم عطاء الخراساني على هشام ، فنزل على مكحول ، وقال : هل هنا أحد يحرّكنا ؟ قال : نعم ، يزيد بن ميسرة ، فأتوه ، فقال عطاء : حرّكنا يا أبا يوسف ، فقال : كانت العلماء إذا علموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، فإذا شغلوا فقدوا ، فإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا ، قال : أعد ، فأعاد عليه ، فرجع عطاء ولم يلق هشاما .
وقال : لا تبذل علمك لمن لا يسأله ، ولا تنثر اللؤلؤ عند من لا يلتقطه ، ولا تنشر بضاعتك عند من يكسدها عليك .
وقال : كان أشياخنا يسمّون الدّنيا الدّنيّة ، ولو وجدوا لها اسما شرّا منه
هامش
* التاريخ الكبير : 8 / 355 ، التاريخ الصغير : 1 / 315 ، تاريخ أبي زرعة : 1 / 628 ، 629 ، الجرح والتعديل : 9 / 288 ، ثقات ابن حبان : 7 / 627 ، حلية الأولياء :
5 / 234 ، المختار : 318 / أ ، طبقات الشعراني : 1 / 45 .
( 1 ) في الحلية 5 / 234 : شجرا كثيرا .
( 2 ) في الأصل : وإلا لم يكن .
( 3 ) الحلية : 5 / 234 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .