كل معهود ، ظهر لأهل صفوته فلم يعترضهم الشكّ في ظهوره ، وحققهم به فلم يطلبوا الإدراك في تحصيله ، ألبس حقائقهم لبسة البقاء ، وأشهدهم نفسه بعد الفناء ، لم يجعل للعلم إلى كيفية ذلك سبيلا ، ولا إلى تعب « 1 » ذلك تمثيلا ، بل جعل في الأصول ، وحكم العقول على صحة ذلك علما ودليلا ، ليبدي الحق إلى ذي الحق « 2 » الأصيل ، والسالك في الوجه الجميل ، وذلك قول السيد الجليل في ذكر الرسول يقول :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] ، وقوله :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
[ النجم : 11 - 13 ] ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه - وهو من المختصين من الحكمة بالتنزيل - : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رأى ربّه بلا تكييف « 3 » ، وهو أهل لذلك ، ووليّه :
منعت لحاظ العين منك « 4 » لحظّها * إلى وصفها حقّا يليق ويرجع
وأثبتّ لحظ العين منك بلبسة * إلهيّة يفنى « 5 » بها الطبع أجمع
فأشهدها « 6 » ما لا يحدّ ظهوره * وليس له علم به اللفظ يصدع
فلم يعترضها الشكّ فيما تحقّقت * ولم يبق فيها ما يشكّ ويخدع « 7 »
كذا من لجمع الحقّ كان حضوره « 8 » * يخلّصه من طبعه ثمّ يجمع
هامش
( 1 ) في الحلية 10 / 338 ، والمختار : نعت .
( 2 ) في الحلية 10 / 338 : ليهديه الحق إلى ذي العقل .
( 3 ) أخرج الترمذي في سننه ( 3276 ) في التفسير ، باب ومن آية النجم عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : رأى محمد ربّه . وقد قيّد هذا الخبر الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ( 176 ) في الإيمان ، باب معنى قول اللّه عز وجل :وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىعن ابن عباس قال : رآه بفؤاده مرتين . فيجب حمل المطلق على المقيد .
قال الحافظ : وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء عن ابن عباس قال : لم يره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعينيه ، إنما رآه بقلبه . وانظر جامع الأصول 2 / 369 .
( 4 ) في الحلية 10 / 338 : لنعت لحاظ العين إن كان .
( 5 ) في الحلية 10 / 338 : يعنى .
( 6 ) في الحلية : 10 / 338 : فأشهدنا .
( 7 ) في الحلية 10 / 338 : ولم يبق منها ما يشك ويجزع .
( 8 ) في الحلية 10 / 338 : كذا من بجمع الحق كان ظهوره .