ودفعه له ، فتحيّروا أصحابه ، وصاروا في وجل لعلمهم أنّ الفقيه لا توغّل له في علم النحو ، ولا أمكنهم ردّ الجواب « 1 » ، فكتب عليه جوابا شافيا ، كأعرف من يكون من علماء النحو .
وقال صالح بن عمر رحمه اللّه : كنت أنا القارئ للكتاب المذكور ، والجماعة يسمعون ، فينعس الفقيه في أثناء القراءة ، حتّى يغلب على الظنّ أنّه لا يسمع ، فأردت بعض الأيّام ترك القراءة ، فرأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قاعدا في موضع الفقيه ، وهو يقول : اقرأ يا صالح ، فقرأت ، ثمّ فتح الفقيه عينيه ، وتبسّم إليّ .
مات رضي اللّه عنه في سنة أربع وتسعين وستّ مائة .
* * *
( 549 ) محمد بن أبي بكر الأصبحي « * »
كان فقيها عارفا محقّقا ، مدقّقا في الجواب موفّقا ، وكانت في حلقته أكثر من مائة فقيه « 2 » ، وله تصانيف عديدة في الفقه ، وانتفع به خلق .
وكان كثير التلاوة للقرآن ، وقرأ في رمضان الذي مات فيه خمسا وسبعين ختمة .
وكان يقول : جعل اللّه أربعا من الملائكة لغضبه : عزرائيل ، ومالك ، ومنكر ، ونكير ، عليهم السلام ، وسألت اللّه أن لا يريني أحدا منهم .
قال الجندي رحمه اللّه : كان موته أسرع من لمح البصر ، فلعلّه ما رأى عزرائيل ، ثمّ رئي في النوم ، فقيل له : ما فعل بك ؟ فقال : أخذ بيدي ، وأدخلني الجنة ، فقيل له : رأيت منكرا ونكيرا ؟ قال : لا ، بل سمعت صوتا لم
هامش
( 1 ) في طبقات الخواص : رد السؤال .
* العقود اللؤلؤية : 1 / 264 ، تاريخ ثغر عدن : 235 ، طبقات الخواص : 148 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الخواص : وكان يجتمع عنده أكثر من مائة طالب في غالب الأحيان .