ولم يفهمه معذور ، يسلّم له حاله من باب الضّعف والتّقصير ، ومن فهم كلامهم فهو لقوّة إيمانه ، واتّساع مشهده .
الأصل الأربعون :
ثبوت المزيّة لا تقضي برفع الأحكام الشّرعيّة ، ولزوم الأحكام الشّرعيّة لا يرفع خصوصيّة المزيّة ، فمن ثبت عليه حقّ أو حدّ أقيم عليه مع حفظ حرمته ، فالوليّ وليّ - وإن فعل ما يوجب حدّا وأقيم عليه - ومن ثمّ أفتى الشّبليّ رضي اللّه عنه بقتل الحلّاج رحمه اللّه ، والجريري بضربه ، وحبسه خوفا على العامّة من الوقوع في الزّندقة عند سماع شطحه ، مع اعتقادهما تعظمه وإجلاله ، واللّه أعلم .
الأصل الحادي والأربعون :
التوقّف في محلّ الاشتباه مطلوب ، كعدمه فيما ظهر وجهه من خير وشرّ ، ومبنى الطّريق على ترجيح حسن الظّنّ بأهله ، وإن ظهر معارض ، حتّى قال ابن فورك « 1 » : الغلط في إدخال ألف كافر بشبهة في الإسلام ، ولا الغلط في إخراج مؤمن واحد منه بشبهة ظهرت منه .
سئل مالك رضي اللّه عنه عن أهل الأهواء أكفّار ؟ : قال : من الكفر هربوا « 2 » .
ومن ثمّ اختلف في جمع من الصوفيّة كابن الفارض ، و [ ابن ] العربي ، وابن الجلاء ، وابن سبعين ، والتّلمساني ، وغيرهم .
وقد سئل الغوريّ عن ابن العربي رضي اللّه عنه فقال : أعرف بكلّ فنّ من أهله ، قالوا : لم نسألك عن هذا ، قال : اختلف فيه من الكفر إلى القطبانيّة ، والتّسليم أسلم ، والاعتقاد أقوم .
الأصل الثّاني والأربعون :
أصل الطّريق اللّقمة ، والخلطة ، فكل ما شئت ، [ فمثله تفعل ] واصحب من شئت فأنت على دينه .
الأصل الثّالث والأربعون :
المقصود موافقة الحقّ ، وإن وافق الهوى ، وقد
هامش
( 1 ) ابن فورك : محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني ، أبو بكر ، عالم بالأصول والكلام ، من فقهاء الشافعية ، توفي بنيسابور سنة 406 ه - . له كتب كثيرة . انظر الأعلام .
( 2 ) في الأصل : كل من الكفر بطريق . والمثبت من قواعد التصوف ، القاعدة ( 85 ) .