الأصل الخامس والثّلاثون :
الرّياضة تمرين النّفس لإثبات حسن الأخلاق ، ودفع سفاسفها ، وبهذا الوجه اختصّت بعلم التّصوّف .
الأصل السّادس والثّلاثون :
مدار هذا الفنّ على تحلية الإيمان بالإيقان ، وتحقيق اليقين حتّى يكون كالعيان بأن ينشأ عن تحقّقه تمكّن الحقيقة من نفسه حتّى يقدم ويحجم لما قام من الحقيقة من غير توقّف لا عن تكلّف ، ويكون مسلوكه فيما تحقّق بما تحقّق لما تحقّق ، وبذلك ينشرح صدره ، فيصل في أقرب زمن ، إذ من سار إلى اللّه من حيث طبعه كان الوصول أقرب إليه من طبعه ، ومن سار إليه بالبعد من طبعه فوصوله على قدر بعده من طبعه ، ولذلك قال ابن عطاء اللّه رضي اللّه عنه : لا تأخذ من الأذكار إلّا ما تعينك القوى النّفسانيّة عليه لحبّه .
الأصل السّابع والثّلاثون :
ينبغي تجنّب تصوّف الفلاسفة ؛ « 1 » لأنّ الحكيم ينظر في الوجود من حيث حقائقه ، فهو قائم بالتعقّل ، وذلك مخلّ بالاتّباع إلّا لذي فطرة سليمة ، وأحوال مستقيمة ، وفكرة قويمة فيتعذّر السّلوك عليه للعوام .
الأصل الثّامن والثّلاثون :
تشعّب الأصل قاض بتشعّب الفروع ، وكلّ طريق للقوم لم يرجعوا بها لأصل واحد بل لأصول ، إلّا الشّاذليّة فإنّهم بنوها على أصل واحد وهو إسقاط التّدبير مع اللّه ، ومن ثمّ قال ابن عطاء : التّنوير في إسقاط التّدبير ، ما في كتب التّصوّف ، ومسلكه توحيديّ لا يسع أحدا إنكاره « 2 » .
الأصل التّاسع والثّلاثون :
لا يجوز لأحد أن يتعدّى ما انتهى إليه من العلم الصّحيح بالوجه الواضح ، لما لا علم به ،
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ الإسراء : 36 ] ، فالمنكر لعلم كالآخذ به ، والمتعصّب بالباطل كالمنكر لما هو به جاهل ، فقد أنكر موسى على الخضر عليهما السّلام ، ولم يكن منكرا في حقّ واحد منهما ، إذ كلّ على حكمه ، وحينئذ فالجاحد لما سمعه من كلام القوم ،
هامش
( 1 ) في الأصل : تصرف الفلاسفة ، وهذه العبارة ليست في قواعد التصوف ، القاعدة ( 71 ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي قواعد التصوف ، القاعدة ( 74 ) : قال ابن عطاء في التنوير ما في كتب الصوفية المطولة والمختصرة مع زيادة البيان ، واختصار الألفاظ ، قال : والمسلك الذي يسلك فيه مسلك توحيدي ، لا يسع أحدا إنكاره . . .