الأكمل حكما وحكمة ، والأصول شرط في النّفي والإثبات ، فمدارها على التّحقّق المجرّد ، وقد علم كلّ أناس مشربهم ، فافهم .
الأصل الحادي والعشرون :
الشّيء « 1 » مستفاد من أصوله ، ثمّ قد يشارك غيره في مادّته ، ويخالفه في وجه استمداده ، كالفقه ، والتّصوّف ، والأصول ، أصولها الكتاب والسّنّة وقضايا العقل المسلّمة ، لكنّ الفقيه ينظر من حيث ثبوت الحكم الظّاهر ، والصّوفيّ من حيث الحقيقة في عين التّحقيق ، ولا نظر فيه للفقيه حتّى يتصوّف ، والأصوليّ يعتبر حكم النّفي والإثبات فقط .
الأصل الثّاني والعشرون :
المتكلّم في فنّ من العلم ، إن لم يلحق فرعه بأصله ، ويحقّق أصله من فرعه ، ويصل معقوله بمنقوله ، وينسب منقوله لمعادنه ، ويعرض ما فهم منه على ما علم من استنباط أهله ، فسكوته عنه أسلم من كلامه فيه ، إذ خطؤه أقرب من إصابته ، وضلاله أسرع من هدايته ، إلّا أن يقتصر على مجرّد النّقل المجرّد عن الإبهام والإيهام ، وربّ حامل فقه غير فقيه ، فيقبل نقله لا قوله .
الأصل الثّالث والعشرون :
يعتبر الفرع بأصله ، وقاعدته ، فإن وافق قبل ، وإلّا ردّ .
الأصل الرّابع والعشرون :
إذا حقّق أصل العلم ، وعرفت موادّه ، وجرت فهمه فرعه « 2 » ، كان الفهم فيه مبذولا بين أهله ، فليس المتقدّم فيه أولى من المتأخّر ، ونظر المتأخّر أتمّ ، والفتح من اللّه مأمول لكلّ واحد .
الأصل الخامس والعشرون :
العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنّه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنّه نتيجة عقولهم ، والعصمة منتفية ، فلزم التبصّر طلبا للحقّ والتّحقيق ، لا اعتراضا على القائل والنّاقل ، ولا إساءة أدب .
هامش
( 1 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 32 ) : مادة الشيء .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : وجرى فهم فرعه وفي قواعد التصوف . القاعدة ( 37 ) :
وجرت فروعه .