وقيل له : ما الذي يبغضه البرّ والفاجر ؟ قال : العبد يكون من أهل الآخرة فيرجع إلى الدّنيا .
وقال أبو سليمان المكتب : صحبت كرزا إلى مكّة ، فكان إذا نزل أدرج ثيابه ، فألقاها في الرّحل ، ثمّ تنحّى للصلاة ، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل ، فاحتبس يوما عن الوقت ، فانبثّ أصحابه في طلبه وأنا معهم ، فلقيته في وهدة يصلّي في ساعة حارّة ، وسحابة تظلّه ، فلمّا رآني قال : لي إليك حاجة ، قلت :
وما هي ؟ قال : أن تكتم ما رأيت ، فقلت : لك ذلك ، فقال : أوثق لي ، فحلفت ألّا أخبر به أحدا حتّى يموت .
ودخل عليّ بن شبرمة رحمه اللّه يعوده ، وكان مبرسما ، « 1 » فتفل في أذنه فبرئ .
وكان له أمة اسمها روضة ، فسئلت : من أين ينفق سيّدك ؟ قالت : قال لي :
إذا أردت شيئا خذيه من هذه الكوّة ، فكنت آخذ كلّ ما أردت منها .
ولم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة .
ولمّا مات رأى رجل كأنّ أهل القبور جلوس على قبورهم ، وعليهم ثياب جدد ، فقيل لهم : ما هذا ؟ قالوا : كسينا ثيابا جددا لقدوم كرز علينا .
أسند عن : طاوس ، وعطاء ، والربيع بن خثيم ، وغيرهم .
* * *
هامش
( 1 ) برسم الرجل : أصيب بالبرسام ، فهو مبرسم . والبرسام : علة ، وهي ورم حار في الحجاب الذي بين الكبد والأمعاء ثم يتصل بالدماغ فيهذي منها المريض . متن اللغة ( برسم ) .