وأرسل إليه ابن سيرين أن ابعث إلينا بنفقة لا تطلبها حتّى نبعث بها إليك ، فصرّ ثلاث مائة ، وأرسل بها إليه .
أسند عن : أنس ، وعبد اللّه بن عمر ، وابن عبّاس .
* * *
( 497 ) لطف اللّه الأسكوبي « * »
صوفيّ كبير ، وعارف شهير .
كان من أكابر علماء أهل عصره ، فوقع في قلبه محبّة الصوفيّة ، فصحب الكثير منهم ، ثمّ سمع بالشيخ الإلهي فذهب إليه وهو بزيّ طلبة العلم ، فدخل المسجد وقت الظّهر ، وقال : لا بدّ من امتحانه قبل وصولي إليه ، فظهرت له يد من جانب القبلة ، قال : فصرت أرى اليد ولا أرى الشّخص ، فجذبتني إلى صفّ آخر أمامي ، وهكذا ثلاث مرّات ، فلمّا أقيمت الصلاة ، ظهر الشيخ فصلّى ، وذهبت لأقبّل يده ، فإذا هي اليد التي جذبتني ، فقبّلتها ، فقال : إنّك شديد الامتحان ، أما كان يكفيك أن تمتحن مرّة واحدة ، فاعتذرت إليه ، وطلبت قبول الخدمة ، قال : إنّها عسرة ، فأبرمت عليه ، فقال : لا بدّ أن أجرّبك ، خذ هذه الجرار التي تراها مهيّأة للصّوفيّة ، وات فيها بالماء ، فقمت ورميت ثيابي ، ونقلت الماء إلى الزّاوية ، فلمّا عرف صدقي ربّاني حتّى وصلت إلى المراتب العليّة .
وكان ساكنا على جبل من جبال أسكوب ، وله صومعة ، وكفّار الرّعاة يرعون حولها ، فأسلم كثير منهم ، لما رأوا من رياضته ، وزهده ، وتعبّده .
ولم يزل على هذه الحالة ، حتّى اختاره اللّه جلّ جلاله .
* * *
هامش
* الشقائق النعمانية : 218 ، الحدائق الوردية : 174 .