ببعض مدارس الملوك فامتنع ، فرسم عليه « 1 » بسبب ذلك أيّاما ، ثمّ استدعاه السلطان ولازمه على التدريس بمدرسته ، فكره ولم يفعل ، فقال للمترسّمين عليه : اسحبوه ، فسحبوه حتّى انخنق بثوبه ، فقال : يا قميص ، اخنق السلطان ، فخنق السلطان قميصه حتّى كاد يموت ، فعرف أنّ ذلك حال الشيخ ، فأطلقه ، واعتذر له ، واعترف بصلاحه .
وكان راتبه كلّ يوم سبع القرآن .
مات سنة أربعين وست مائة ، ودفن بمقبرة باب سهام ، وقبره مشهور يزار .
ومن كراماته :
أنّه من زاره وقرأ عند قبره سورة يس إحدى وأربعين مرّة لم يفصل بين ذلك بكلام ، وسأل حاجته ، قضيت سريعا .
* * *
( 453 ) عليّ اليمني المعروف بابن الغريب « * »
كان صالحا عاملا ، كاملا فاضلا ، ذا كرامات ظاهرة ، وخوارق باهرة .
وكان يتعبّد بمسجد معاذ [ الذي على رأس الوادي ] « 2 » بزبيد ، فلمّا مات به اختصم فيه أهل البلدين ، كلّ منهم يريد دفنه عندهم ، فقالوا : نضعه على جمل ، وأيّ محلّ برك فيه يدفن به ، فشدّوه على جمل وأطلقوه ، فأخذ في جهة اليمين ، حتّى وصل إلى قرية السلامة ، فبرك ، فحفر له هناك ودفن ، وقبره مشهور مقصود ، وقد جرّب أنّ من استجاره ، لا يقدر أحد أن يناله بمكروه ، ومن تعدّى عوقب .
هامش
( 1 ) رسم عليه ، أو جعله تحت الترسيم : أي اعتقل في بيت أو مدرسة أو اصطبل أو غير ذلك ، ومنع من الخروج . ذيل المعاجم العربية لدوزي .
* طبقات الخواص : 87 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 166 .
وهو علي بن محمد ، وكان أبوه رجلا مغربيا غريبا ، تزوج باليمن وظهر له هذا الولد ، فقيل : ابن الغريب .
( 2 ) وقد تقدم التعريف به 2 / 335 ، وما بين معقوفين مستدرك من طبقات الخواص .