لا يأكل إلّا ممّا يأكلون ، فلم يتناول خبزا حتى زال ذلك .
وعطف على إنسان ، فقيل : إنّه رقيق الدّين ، فقال : كنت أشفق عليه في الدنيا ، فالدّين أولى .
وكان ذا بصيرة نقّادة ، فمن تفرّس فيه أهليّة الحكم وصله إليه ، أو إمامة أو خدامة ، وإلّا أخذ له راتبا .
وطلب درسته من القفطي أن يخرج معهم للنزهة ، فامتنع ، فنبع في بيته ماء ، فخشي منه ، فكتب به للشيخ ، فكتب له : هذا جزاء من ترفّع على أقرانه .
وكان يقول : رفعت عني شهوة الأكل والملبس والجاه ، فلا أبالي ما أكلت وما لبست .
وكان مستغرق الفكر في أمور الآخرة ، اتّفق ليلة أنّ جماعة سمعوا ملاهي والشّيخ في البيت ، فعجبوا ، فلمّا أصبحوا سئل عن ذلك ، فقال : وكان عندهم شيء ؟ ما شعرت به .
وتذاكر هو وأصحابه جماعة ممّن مات ، فرأى تلك الليلة قائلا ينشد :
أتعدّ كثرة من يموت تعجّبا * وغدا لعمري سوف تحصل في العدد
فمات بعد أيّام في ثالث عشر محرّم سنة سبع وستّين وست مائة ، ودفن بقوص ، وقبره مشهور يزار .
وكان والده « 1 » ذا علم وكرامات ، وخوارق وإشارات .
حكى تلميذه البرهان المالكي رحمه اللّه ؛ أنه توجّه معه لزيارة أبي الحجّاج بأقصر ، فوصلها عشيّة ، فقال : لا ندخل على الفقراء ليلا ، ونزل بجماعته في مكان ، فلمّا كان جوف الليل طرق عليهم الباب ، ففتحوا ، فإذا هو [ أبو ] « 2 » الحجّاج ، فقال : رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لي : الفقيه أبو الحسن قدم ، وهو بمحلّ كذا ، قم فسلّم عليه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وإنما جدّه دقيق العيد ، انظر الطالع السعيد 435 .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من الطالع السعيد 435 .