إليه ، ووضع يده على عينيه ، فسكن الوجع لوقته ، وزال ما به ، وعاد صحيحا .
وقال له الشيخ حسين النصيبي رحمه اللّه : أودّ لو كنت بحلب لينتفع « 1 » أهلها بك ، فإنّ فيهم القابليّة ، وحماة ليست كحلب في ذلك ، فقال له :
يا حسين ، علوان دفع نفسه في المزابل ، وكانت محلّته تسمّى قبل ظهوره بالمزابل ، فلمّا ظهر فيها نسبت إليه ، وصار يقال لها : محلّة الشيخ علوان .
ومن نظمه :
إن يخلع العشّاق ثوب رئاسة * فأنا بحمد اللّه منها أكتسي
وقال الشيخ حميد : الشيخ علوان جاء إلى الوجود وذهب منه وما عرفه أحد ، فإنّه كان طرفة الوجود .
وقال شيخ الإسلام ابن الحنبلي رحمه اللّه : الشيخ علوان رضي اللّه عنه شيخ الطائفتين ، بل شيخ مشايخ الإسلام على الإطلاق .
من مناقبه : أنّ أناسا كانوا مسافرين في مركب ببحر الهند ، فأشرفت على الغرق ، فقالوا : يا شيخ علوان ، نحن في حسبك ، فرأوا شخصا قائما على البحر ، ماشيا عليه ، حتى وصل إليهم ، وخلع ثيابه ودخل تحت المركب ، وحملها إلى البر .
ومنها : أنّه كان جالسا بين الفقراء ، فانطفأ المصباح ، فأراد فقير أن يسرجه ، فقال له الشيخ : دعه ، فإنّ للّه رجالا إذا قالوا للمصباح : اتّقد ، اتّقد بإذن اللّه ، فما تمّ كلامه ، حتّى عاد الضوء للقنديل .
ومنها : أنّه شكا له رجل عدم حمل زوجته ، فذهب به الشيخ إلى الحمّام ، وحصل له حال ، فقال للرجل : ادن منّي ، ومسح على ظهره ، ودعا له ، فرزق بعد ذلك أولادا كثيرا .
وكان ولده سيدي محمد في صغره قليل الفهم ، فأخذ الشيخ حالة ، فقام وتوضّأ في إناء ، فشربه ولده ، ففتح اللّه عليه بذلك فتحا كبيرا .
هامش
( 1 ) في الأصل : لينتفعون .