عبد الرحمن « 1 » الجامي ، وغيره من مشايخ خراسان « 2 » ، ثم عاد لوطنه ، واشتهر في الآفاق ، واجتمع عليه العلماء والمريدون ، فوصلوا إلى مأربهم ، وبلغ صيته إلى قسطنطينيّة ، وطلبه علماؤها وأكابرها فامتنع .
ومات سنة ستّ وتسعين وثمان مائة .
وكان إذا غلب على أحد من أهل مجلسه خاطر بقلبه يلتفت إليه ، ويتكلّم بما يدفعه .
وذكر عنده انقطاع العارف ابن الوفاء ، وعدم خروجه للناس ، وعدم التفاته إلى الأكابر والأصاغر ، فقال : اختار جانب الحضور على حسن الخلق .
[ ومن كراماته : ]
ومن كراماته ما حكاه مصلح الدّين الطويل ، قال : كنت مع الشيخ بجامع زيرك ، وعنده الشيخ عابد جلبي - وكان قاضيا ، ثم ترك ، وخدم الشيخ - فأسرّ الشيخ إليه بكلام ، فنظر هو إلى جانب وتبسّم ، وسألته عن ذلك ، فقال : قال لي الشيخ : انظر إلى نور الدين « 3 » خليفة - وكان إماما صالحا بالجامع من أهل طريق الخلوتية - فنظرت فإذا هو في زيّ راهب ، فتبسّمت ، قال المولى مصلح الدّين : فزاد اضطرابي ، فقلت في نفسي : كيف كشف الشيخ حال ذلك الصالح مع أنّه من أهل الطريق ؟ وكيف خصّ هذا بعابد جلبي ، ولم تكن عادته ؟
فالتفت الشيخ ، وقال : ذلك الزيّ صورة إنكاره [ عليّ ] ، لا صورة دينه ، وتخصيص الكلام بعابد جلبي هو أنّ مشارب الناس مختلفة ، [ مثلا ] صبيان العوام يتعلّمون بالضرب ، وصبيان الأكابر باللطف ، ولو لم أتلطّف معه تركني وترك الطريق .
ومنها : أنّ امرأة أتته وقالت : رأيت أنّي ضفدعة ، فقال : لا بأس عليك بذلك ، ولا ضير فيه ، فلم تقنع ، فالتفت إليها ، وقال : لعلّك نويت الضيافة
هامش
( 1 ) في الأصل : عبد اللّه ، والمثبت من الشقائق النعمانية : 152 ، وشذرات الذهب :
7 / 358 .
( 2 ) في الأصل : العريان ، والمثبت من الشقائق النعمانية : 152 ، وشذرات الذهب :
7 / 358 .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الشقائق : بدر الدين .