أنّ لأهل الجنّة علامة فمن وجد فيه تلك العلامة فهو من أهلها ، ولا بدّ لك أن تحصّل علامة أهل الجنة ، كما فعل الصحابة رضي اللّه عنهم ، حيث اجتهدوا في العمل ، ولم يتركوه اعتمادا على الكتاب ، وإذا بلغت مبلغ أهل التحقيق باتّباع الشريعة لك أن تقول : ليس لي قدرة واختيار ، بل الكلّ منه تعالى ، فقال قاضيزاده : صدقتم ، كنت أنا وسنان باشاه والمولى حسن [ الساميسوني ] نتكلّم في هذه المسألة ، فكان المولى حسن يقول : لا نجاة إلّا في متابعة أمر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
مات سنة أربع وتسعين وثمان مائة .
* * *
( 374 ) عبد اللّه الإلهي « * »
ولد بقصبة سماوة من ولاية أناطولي ، واشتغل بالعلم في قسطنطينيّة ، ولمّا ارتحل المولى علي الطّوسي إلى بلاد العجم ارتحل معه ، واشتغل بالعلوم الظاهرة ، ثم غلب عليه داعية الترك ، فجمع كتبه وأراد حرقها ، أو إلقاءها في الماء ، فورد عليه وارد : بعها ، وتصدّق بثمنها ، إلّا هذا الكتاب ؛ فإنّه يهمّك ، فإذا هو كتاب فيه رسائل المشايخ ، ثم عزم من سمرقند ، ووصل إلى خدمة العارف خواجة عبيد اللّه السمرقندي ، وحصّل عنده الطريقة ، وتشرّف منه بالتلقين ، ثم ذهب بأمره إلى بخارى ، واعتكف عند قبر خواجة بهاء الدين النقشبندي ، وتربّى من روحانيته ، فصار يشقّ القبر ، ويتمثّل له ، ويعبّر وقائعه .
ثم أتى سمرقند ، ثم إلى الروم ، ومرّ ببلاد هراة فصحب المولى
هامش
- فنكس ، وجعل ينكث بمخصرته ، ثم قال : « ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ، ومقعده من الجنة » ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أفلا نتّكل على كتابنا ؟
فقال : « اعملوا ؛ فكلّ ميسّر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فسيصر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فسيصر لعمل أهل الشقاء » ثم قرأ :فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى[ الليل : 5 - 7 ] .
* الشقائق النعمانية : 152 ، شذرات الذهب : 7 / 358 ، الحدائق الوردية : 173 .