( 373 ) عبد اللّه المشتهر بحاجي خليفة « * »
عالم عارف ، أضاء قطبه ، وعذب نهله وشربه ، كان ذا شكل مهاب ، وقول عند أرباب الدولة مسموع مجاب ، موصوفا بعلوّ المقام والمكان ، معدودا من أكابر علماء الصوفية الأعيان ، حسن الخلائق ، جميل الطرائق ، شيّد بناء الفضل واستبق ، واشتغل بالعلوم أوّلا ثمّ اتّصل بخدمة الشيخ تاج الدين بن بخشي المار ، فحصل عنده التصوّف وانكشفت له المراتب العالية ، فأجازه بالإرشاد واستخلفه .
وكان جامعا للعلوم والمعارف كلّها ، متواضعا متخشّعا ، وله يد طولى في تدبير « 1 » الواقعات ، مرجعا للعلماء والفضلاء ، مربّيا للفقراء والصّلحاء ، آية في المروءة والفتوة .
حكي عنه أنّه أتاه الشيخ محمد [ بن المولى الفاضل ] « 2 » خواجازاده ، فقال :
رأيت أنّ واحدا من أولاد الفرنج كان محبوسا في قلعة منذ سبع وعشرين سنة ، فحسب الشيخ سني عمره فوافقت تلك العدّة .
ومن أحواله الشريفة أنّ الشيخ علاء الدين الفناري بعد عزله عن قضاء العسكر أراد أن يسلّكه الشيخ ، فقال له : النّهاية تابعة [ للبداية ] « 2 » ، فمن سلك المسلوك « 3 » بقطع جميع العلائق ، فيكون سلوكه على ذلك في النهاية ، لكن يجوز أن تسلك على الاعتدال ، ولا يلزم المريد أن يعتقد في شيخه الكرامة والولاية ، بل يكفي أن يعتقده سالكا طريق الحقّ ، جاريا على منهاج الشرع .
قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن ينظر إلى شيء لا يلوي عنقه « 4 » ، وفيه
هامش
* الشقائق النعمانية : 147 ، شذرات الذهب : 7 / 356 .
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الشقائق : تعبير .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من الشقائق : 148 .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الشقائق : فمن سلك مسلك التصوف .
( 4 ) روى الترمذي ( 3638 ) في المناقب ، باب رقم ( 8 ) عن علي بن أبي طالب -