يسوقاني من المشرق للمغرب ، ويغلب عليّ الظّمأ فلا يسقياني ، فلمّا سمعت ذلك غشي عليّ ثمّ أفقت ، وطلبت أثرهم فلم أقع عليهم .
وكانت الدّنيا تأتيه من غير قصد ، وهو مطرح لها ، متخلّ عنها ، لا يأكل إلّا مع أصحابه في المسجد ، ولا يبيت إلّا فيه .
وكان له أرض كبيرة قدر عشرة آلاف معاد ، معفاة [ عن مساحة الديوان ] « 1 » يأتي له منها قدر سبعين حملا قطن في كلّ عام يتصدّق « 2 » به كلّه ، ويصرفه في وجوه البرّ ، ولا يتناول منه شيئا ، قصد بعض الولاة مسحها فخرج عليهم منها أسد طردهم ، ومرّة حنش عظيم .
مات سنة ستّ وثلاثين وأربع مائة .
* * *
( 301 ) سوندك الشهير بقوغهجيدده « * »
صوفيّ شمس معارفه نيّرة ، وعقول الفضلاء في حسن طريقته متحيّرة ، وأحواله ظاهرة ، وكراماته باهرة ، منها :
أنّه لمّا اجتمع بالكرماستي - وهو قاض بقسطنطينيّة - عند حميد الدين مفتي وقتئذ « 3 » ، شكا الكرماستي من متصوّفة زمانه بأنّهم يرقصون ويصعقون « 4 » عند الذّكر ، وهو مخالف للشّرع ، فقال له ابن أفضل الدين : رئيسهم هذا الشيخ - وأشار إلى صاحب الترجمة - فإن أصلحته صلح الكلّ ، فأخذ الكرماستي الشيخ ومريديه ، وتوجّه بهم إلى منزله ، وأحضر لهم طعاما ، وقال : كلوا
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الخواص .
( 2 ) كذا في الأصل . وفي طبقات الخواص وجامع كرامات الأولياء : آلاف معاد يحصل منها من الحطب قدر سبعين حملا في السنة خارجا عن الزرع يتصدق .
* الشقائق النعمانية : 220 ، الكواكب السائرة : 1 / 212 ، جامع كرامات الأولياء :
2 / 33 .
( 3 ) في الأصل : مفتي دقنيد ، والتصحيح من مصادر الترجمة .
( 4 ) في الأصل : ويصفقون ، والمثبت من مصادر الترجمة .