أنّه كان بينه وبين زريع « 1 » صحبة ، فجاءه يوم النّحر وعنده جمع ، وقال له :
رأيت يا سيّدي ما أحسن الحجّ « 2 » هذه السنة ؟ فنظر إليه شزرا ، فسكت حتّى خرج من كان عنده ، فقال له : يا سيّدي ، يحصل لكم مثل هذا ولا تشركونا فيه ؟ ! ثمّ قال : سألتك باللّه إلّا ما أخبرتني كيف تفعلون ؟ هل هو طيران أم خطو ؟ فقال : هو شيء من قدرة اللّه ، لا أستطيع التعبير عنه .
ومنها : أنّه واخى الفقيه عمر بن سعيد أنّه يتولّى غسله ، فكان كذلك « 3 » .
ومنها : أنّ رجلا من أصحابه حصل له بعد وفاة الشيخ أذّى من بعض نوّاب الشيخ الفضل ابن عواض « 4 » ، فذهب إلى تربته وبكى ، وقال : يا سيّدي ، أتعبنا الفضل وأصحابه ، وظلموني ، وكان الفضل حينئذ بمدينة تعز عند المظفّر يكتب له بأمره كتابا بعوائده ، ففي تلك الليلة استيقظ الفضل من منامه مرعوبا ، وخرج من ساعته ، ولم يصبر حتّى يتمّ الكتاب ، ولا استأذن السّلطان ، فقيل له :
ما حملك على هذا ؟ قال : رأيت الفقيه سعيد قد ذبحني ، وأنا لا محالة هالك ، ثم أخذ في المسير ، فمات قبل أن يصل بيته .
مات الشيخ سنة ستّين وستّ مائة عن نحو ثمانين سنة .
* * *
هامش
( 1 ) هو زريع بن محمد الحداد ، عارف ، عابد ، مجتهد ، صاحب كرامات ، توفي سنة نيف وستين وست مائة . طبقات الخواص : 52 .
( 2 ) في الأصل : الحجج ، والتصحيح من مصادر الترجمة .
( 3 ) ليست هذه من كراماته وإنما من أخباره ، فقد كان بين صاحب الترجمة والفقيه عمر بن سعيد صحبة ومواخاة ومعاقدة على أن من مات قبل صاحبه تولى الآخر غسله ، والصلاة عليه ، فقدر موت الفقيه سعيد قبل الفقيه عمر ، فتولى الفقيه عمر غسله والصلاة عليه . طبقات الخواص : 55 .
( 4 ) في الأصل : غواص ، والمثبت من مصادر الترجمة .