( 291 ) سعيد الشهيد « * »
سعيد الشهيد ، المقنّع في الحديد ، المشتاق إلى رؤية المنعم الحميد .
قال ميسرة الخادم : غزونا مرّة ، فصافّنا « 1 » العدو ، وإذا بفتى مقنّع في الحديد ، وهو بجانبي ، فحمل على الميمنة حتى ثناها ، ثم على الميسرة حتى ثناها ، ثم على القلب حتى ثناه ، ثم أنشأ يقول :
أحسن لمولاك « 2 » سعيد ظنّا * هذا الذي كنت له تمنّى « 3 »
تنحّ يا حور الجنان عنّا * ما لك قاتلنا ولا قتلنا « 4 »
لكن إلى سيّدكنّ « 5 » اشتقنا * قد علم السّرّ وما أعلنّا
ولم يزل يحمل ويقاتل حتّى قتل منهم عددا ، ثمّ رجع إلى مصافّه ، فتكالب عليه العدوّ ، وإذا به قد حمل عليهم الثانية ، وأنشأ يقول :
قد كنت أرجو ورجائي لم يخب * أن لا يضيع اليوم كدّي والتّعب
يا من ملا تلك القصور باللّعب * لولاك ما طابت ولا طاب الطّرب
وحمل فقاتل حتّى قتل منهم عددا ، ثمّ رجع إلى مصافّه ، فتكالب عليه العدوّ ، فحمل الثّالثة ، وأنشأ يقول :
يا لعبة « 6 » الخلد قفي ثمّ اسمعي * ما لك قاتلنا فكفّي واربعي
ثمّ ارجعي إلى الجنان واسرعي * لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي
ثمّ لم يزل يقاتل حتّى قتل في القرن الثالث .
هامش
* حلية الأولياء : 10 / 165 ، صفة الصفوة : 4 / 422 ، المختار من مناقب الأخيار :
257 / ب .
( 1 ) في الحلية وصفة الصفوة : فصادفنا .
( 2 ) في الحلية وصفة الصفوة : بمولاك .
( 3 ) في الأصل : أتمنى ، والمثبت من مصادر الترجمة .
( 4 ) في الأصل : قبلنا ، والمثبت من مصادر الترجمة .
( 5 ) في الأصل : سيدنا ، والمثبت من حلية الأولياء .
( 6 ) في الأصل : يا كعبة الخلد ، والمثبت من مصادر الخبر .