سجن اللّه ؟ وقد حصّنه بملائكة
غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] ، تبارك اللّه ، ما أعظم ما امتحنتني « 1 » به من نظري إلى هذا الغلام ! ما شبّهت نظري إليه إلّا بنار وقعت في قصب في يوم ريح ، فما أبقت ولا تركت ، ثم قال : أستغفر اللّه من بلاء جنته عيناي على قلبي وأحشائي ، لقد خفت أن لا أنجو من معرّته ، ولا أتخلّص من إثمه ، ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صدّيقا ، ثمّ بكى حتّى كاد أن يقضى عليه ، فسمعته يقول في بكائه : يا طرف ، لأشغلنّك بالبكاء عن النظر إلى البلاء .
مات في القرن الثالث .
* * *
( 179 ) أمة اللّه بنت عبد اللّه الصّوفيّة « * »
حكى أبو عبد اللّه المغربي أنّه خرج حاجّا فلقي امرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين ، فتعجّب من ذلك ، وقال لها : يا أمة اللّه ، من أين أقبلت ؟ قالت :
من عنده ، قلت : وإلى ما تريدين ؟ قالت : إليه ، قلت : يا سبحان اللّه ، أنت ببادية ليس فيها مغيث ، وأنت على هذه الحالة ، فقالت : يا سبحان اللّه ، غمّض عينيك ، فغمضتهما ، ثم قالت : افتح ، ففتحتهما ، فإذا بها متعلّقة بأستار الكعبة ، ثمّ قالت : يا أبا عبد اللّه ، تتعجّب من ضعيف حمله قويّ حتى أوصله إلى بيته ، ثم سارت بين السّماء والأرض ، فحجبت عنّي .
ماتت في القرن الثالث .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : منحتني . والتصحيح من الحلية .
* حلية الأولياء : 10 / 177 ، وذكرها فيمن لم يسمّ .