( 169 ) أدهبالي القرماني « * »
إمام عالم عامل ، صوفيّ فاضل كامل ، عارف زهده مشكور ، ونشره مشهور ، مسموعة مآثره الجميلة ، مرفوعة أخبار ما حواه من الفضيلة .
ولد بقرمان ، ثمّ لمّا شبّ ارتحل إلى البلاد الشّاميّة ، وأخذ عن أهلها العلوم الثلاثة الشرعيّة ، ثمّ رحل إلى بلاد القسطنطينيّة ، واتّصل بخدمة السّلطان الغازي عثمان [ ونال عنده القبول التام وكانوا يرجعون إليه بالمسائل الشرعيّة ، ويتشاورون معه في أمور السلطنة .
وكان عالما عاملا عابدا زاهدا . يروى أنه كان مقبول الدّعوة ، وكانوا يتبرّكون بأنفاسه الشريفة .
وكان رحمه اللّه ذا ثروة عظيمة ، إلّا أنّه سلك مسلك الصّوفيّة . وبنى في الدّولة العثمانية زاوية ينزل فيها المسافرون ، وربّما يبيت فيها السّلطان عثمان ، وبات ليلة فيها فرأى في المنام ] « 1 » أنّ قمرا خرج من حضن صاحب الترجمة ودخل حضنه ، وأنّه نبت من سرّته شجرة ملأت أغصانها الآفاق وأنّ تحتها أنهار والناس ينتفعون بها ، فقصّ ذلك على الشيخ فقال : تنال السّلطنة وينتفع بك وبأولادك ، وتتزوّج بابنتي ، وتأتي منها بأولاد ، فكان كذلك .
ولم يزل راقيا إلى درجات الكمال حتّى توفي سنة ستّ وعشرين وسبع مائة .
* * *
هامش
* الشقائق النعمانية : 6 .
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الشقائق . وفي الأصل : عثمان ، يبيت بها في بعض الأحيان فرأى في بعض الليالي .