هو داخل من باب المسجد ، فقلت له : ادع لي ، فقال : لا أحالك اللّه على غيره ، فما كنت أدري من أين يأتيني قوتي بعد ذلك اليوم .
فلمّا غسّل وقع القطن عن سوأته « 1 » ، فأعاده بيده اليسرى .
وتقاسموا ماء غسله ، فكان يكتحل به ، ويستشفى .
وكانت الطير ترفرف على قبره ، ولم ير ذلك إلّا للمزني ، وذي النون .
مات سنة ثمان وعشرين وخمس مائة .
* * *
( 119 ) أبو القاسم بن مروان النّهاوندي « * »
من أقران أبي سعيد الخرّاز .
إمام عابد ، عارف زاهد ، خبره معروف ، وسريّ مجده موصوف منها :
أنّه كان هو وأبو بكر الورّاق والخرّاز يمشون بساحل البحر ، وإذا بشخص ماش على البحر من بعد ، فقال : لا يخلو أن يكون هذا من أولياء اللّه ، فلم يلبث أن قدم علينا ، فإذا هو شابّ حسن الوجه ، وبيده رغيف وركوة فيها ماء ، فأنكر عليه أبو سعيد حمله الماء والخبز ، وقال له : يا فتى ، كيف الطريق إلى اللّه ؟
فقال : يا أبا سعيد ، أعرف إلى اللّه طريقين ، طريقا خاصّا وآخر عامّا ، فالعامّ ما عليه أنت وأصحابك ، والخاصّ هذه ، ثمّ مشى على الماء ، وأنشد :
قوم هم في الدّجى للناس أقمار * وهم لمن هجر الأوطان أوطار
وأين حلّوا يحلّ الخصب حومتهم * كأنّهم مثل ما قد قيل أمطار
صفوا ولا غرو أن تصفو مشاربهم * وفي المصافاة للعشّاق أسرار
ثمّ غاب عنّا فلم نره أبدا .
هامش
( 1 ) في الأصل : سرته . والتصحيح من مصادر ترجمته .
* تاريخ بغداد : 14 / 400 .