للقرشي ، فعقد له عليها ، فعايرها النّساء بذلك ، فابتلاهنّ اللّه بالبلاء والجذام ، فلمّا زفّت إليه ، وأدخلوها عليه دخل المرحاض ، ثم خرج منه شابّ جميل بثياب حسنة .
فتستّرت منه ، فقال : لا تفعلي ، أنا القرشي ، أنا أبقى معك على هذه الحالة ولا تخبري أحدا ، ومع الناس على تلك الحالة ، فقالت : لا بل لا تبقى معي إلّا على حالتك الأولى ، ولم تزل تخدمه إلى أن مات ، وكانت تضع جفنة تحته ينزل فيها الصّديد ، فتشربه عوضا عن الماء ، فلمّا مات أخبرت النّاس بأحواله ، فأجلسوها مكانه ، وأخذوا عنها الطريق .
ومن كلامها :
الزم العبوديّة وآدابها ، ولا تطلب بها الوصول إليه ، فإنّه إذا أرادك له أوصلك إليه ، وأيّ عمل خلص لك حتى تطلب به الوصول ؟ !
وقالت : أبت البشرية أن تتوجّه إلى اللّه تعالى إلّا في الشدائد ، عطشت مرّة في طريق الحاجّ ، فقلت لخادمي : اغرف من البحر المالح ، فغرف لي ماء حلوا ، فلمّا ذهبت الضرورة غرفت فإذا هو مالح .
وقالت : لا يكون الابتلاء إلّا في الفحول من الرجال .
ولم تزل حرمتها عند أصحاب الشّيخ كحرمة الشيخ حتّى ماتت .
* * *
( 99 ) أبو عبد اللّه القلانسي « * »
كان بالعهد وافيا ، والحقّ له في المعاطب ناجيا .
حكي عنه أنّه ركب البحر في بعض سياحاته ، فعصفت عليهم [ الريح ] ، فدعا أهل المركب ، وتضرّعوا ونذروا النذور ، وهو لم يتحرّك ، فقيل له في ذلك ، فقال : أنا متجرّد من الدّنيا ، فألحّوا عليه أن ينذر ، فقال : للّه عليّ إن
هامش
* حلية الأولياء : 10 / 160 ، نفحات الأنس 367 .